قَالَت: لما قدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَة جمع نسَاء الْأَنْصَار فِي بَيت فَأرْسل إلَيْهِنَّ عمر بن الْخطاب رضي الله عنه فَقَامَ على الْبَاب فَسلم فَقَالَ: أَنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إلَيْكُنَّ تبايعن على أَن لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَلَا تسرقن وَلَا تزنين الْآيَة
قُلْنَا: نعم فَمد يَده من خَارج الْبَيْت وَمَدَدْنَا أَيْدِينَا من دَاخل الْبَيْت
قَالَ إِسْمَعِيل: فَسَأَلت جدتي عَن قَوْله تَعَالَى: {وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف} قَالَت: نَهَانَا عَن النِّيَاحَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن سعد وَأحمد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أَسمَاء بنت يزِيد رضي الله عنها قَالَت: بَايَعت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي نسْوَة فَقَالَ: إِنِّي لَا أصافحكن وَلَكِن آخذ عليكن مَا أَخذ الله وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن سعد عَن الشّعبِيّ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُبَايع النِّسَاء وَوضع على يَده ثوبا فَلَمَّا كَانَ بعد كَانَ يخبر النِّسَاء فَيقْرَأ عَلَيْهِنَّ هَذِه الْآيَة {يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَلَا يَسْرِقن وَلَا يَزْنِين وَلَا يقتلن أَوْلَادهنَّ} فَإِذا أقررن قَالَ: قد بايعنكن حَتَّى جَاءَت هِنْد امْرَأَة أبي سُفْيَان فَلَمَّا قَالَ: {وَلَا يَزْنِين} قَالَت: أَو تَزني الْحرَّة لقد كُنَّا نستحي من ذَلِك فِي الْجَاهِلِيَّة فَكيف بالإِسلام فَقَالَ: {وَلَا يقتلن أَوْلَادهنَّ} قَالَت: أَنْت قتلت آبَاءَهُم وتوصينا بأبنائهم فَضَحِك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: {وَلَا يَسْرِقن} فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِنِّي أصبت من مَال أبي سُفْيَان فَرخص لَهَا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَمر عمر بن الْخطاب رضي الله عنه فَقَالَ: قل لَهُنَّ: إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُبَايِعكُنَّ على أَن لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَكَانَت هِنْد مُتَنَكِّرَة فِي النِّسَاء فَقَالَ لعمر: قُلْنَ لهنّ {وَلَا يَسْرِقن} قَالَت هِنْد: وَالله إِنِّي لأصيب من مَال أبي سُفْيَان الهنة فَقَالَ: {وَلَا يَزْنِين} فَقَالَت: وَهل تَزني الْحرَّة فَقَالَ: {وَلَا يقتلن أَوْلَادهنَّ} قَالَت هِنْد: أَنْت قَتلتهمْ يَوْم بدر قَالَ: {وَلَا يَأْتِين بِبُهْتَان يَفْتَرِينَهُ بَين أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف} قَالَ: مَنعهنَّ أَن يَنُحْنَ وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يُمَزِّقْنَ الثِّيَاب وَيَخْدِشْنَ الْوُجُوه وَيَقْطَعْنَ الشُّعُور وَيدعونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن فَاطِمَة بنت عتبَة أَن أخاها أَبَا حُذَيْفَة أَتَى بهَا وبهند بنت عتبَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم تبايعه فَقَالَت: أَخذ علينا بِشَرْط فَقلت لَهُ: يَا ابْن عَم وَهل علمت فِي قَوْمك من هَذِه الصِّفَات شَيْئا قَالَ أَبُو حُذَيْفَة: أَيهَا فبايعيه

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 140)