يُصَلِّي الْجُمُعَة قبل الْخطْبَة مثل الْعِيدَيْنِ حَتَّى كَانَ يَوْم الْجُمُعَة وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يخْطب وَقد صلى الْجُمُعَة فَدخل رجل فَقَالَ: إِن دحْيَة بن خَليفَة قد قدم بِتِجَارَة وَكَانَ دحْيَة إِذا قدم تَلقاهُ أَهله بالدفاف فَخرج النَّاس وَلم يَظُنُّوا إِلَّا أَنه لَيْسَ فِي ترك الْخطْبَة شَيْء فَأنْزل الله {وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا} فَقدم النَّبِي صلى الله عليه وسلم الْخطْبَة يَوْم الْجُمُعَة وَأخر الصَّلَاة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يخْطب يَوْم الْجُمُعَة وَيقوم قَائِما وَإِن دحْيَة الْكَلْبِيّ كَانَ رجلا تَاجِرًا وَكَانَ قبل أَن يسلم: قدم بتجارته إِلَى الْمَدِينَة خرج النَّاس ينظرُونَ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ ويشترون مِنْهُ فَقدم ذَات يَوْم وَوَافَقَ الْجُمُعَة وَالنَّاس عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِد وَهُوَ قَائِم يخْطب فَاسْتقْبل أهل دحْيَة العير حِين دخل الْمَدِينَة بالطبل وَاللَّهْو فَذَلِك اللَّهْو الَّذِي ذكر الله فَسمع النَّاس فِي الْمَسْجِد أَن دحْيَة قد نزل بِتِجَارَة عِنْد أَحْجَار الزَّيْت وَهُوَ مَكَان فِي سوق الْمَدِينَة وسمعوا أصواتاً فَخرج عَامَّة النَّاس إِلَى دحْيَة ينظرُونَ إِلَى تِجَارَته وَإِلَى اللَّهْو وَتركُوا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَائِما لَيْسَ مَعَه كَبِير عدَّة أحد فبلغني وَالله أعلم أَنهم فعلوا ذَلِك ثَلَاث مَرَّات وبلغنا أَن الْعدة الَّتِي بقيت فِي الْمَسْجِد مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عدَّة قَليلَة فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عِنْد ذَلِك: لَوْلَا هَؤُلَاءِ يَعْنِي الَّذين بقوا فِي الْمَسْجِد عِنْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم لقصدت إِلَيْهِم الْحِجَارَة من السَّمَاء وَنزل {قل مَا عِنْد الله خير من اللَّهْو وَمن التِّجَارَة وَالله خير الرازقين}
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يخْطب النَّاس يَوْم الْجُمُعَة فَإِذا كَانَ نِكَاح لعب أَهله وعزفوا ومروا باللهو على الْمَسْجِد وَإِذا نزل بالبطحاء جلب قَالَ: وَكَانَت الْبَطْحَاء مَجْلِسا بِفنَاء الْمَسْجِد الَّذِي يَلِي بَقِيع الْغَرْقَد وَكَانَت الْأَعْرَاب إِذا جلبوا الْخَيل والإِبل وَالْغنم وبضائع الْأَعْرَاب نزلُوا الْبَطْحَاء فَإِذا سمع ذَلِك من يقْعد للخطبة قَامُوا للهو وَالتِّجَارَة وتركوه قَائِما فعاتب الله الْمُؤمنِينَ لنَبيه صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: {وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما}
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: {وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا} قَالَ: رجال يقومُونَ إِلَى نواضحهم وَإِلَى السّفر يقدمُونَ يَبْتَغُونَ التِّجَارَة وَاللَّهْو
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن قَالَ: بَينا النَّبِي صلى الله عليه وسلم يخْطب يَوْم الْجُمُعَة

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 166)