به الكرماني -رحمه اللَّه تعالى-. واللَّه تعالى أعلم.
(ثُم اضْطَجَعَ) سيأتي بيان الاختلاف في هذا الاضطجاع، هل كان قبل ركعتي الفجر، أو بعدهما في [58/ 1762] إن شاء اللَّه تعالى (حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ) هو بلال رضي الله عنه (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) هما سنة الصبح، واللَّه تعالى أعلم.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: حديث ابن عباس - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا متّفقٌ عليه، وقد تقدّم الكلام على مسائله في "باب الدعاء في السجود" - 153/ 1121 - فراجعه تستفد، ولنذكر هنا فوائده التي لم يتقدم ذكرها(1):
فمنها: ما ترجم له المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان ما تُستفتح به صلاة الليل، ووجه ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قرأ خواتيم آل عمران قبل الدخول في صلاة الليل، وهذا، وإن كان خارجها غير أنه لقربه يعدّ مما استُفتحت به، فيكون قوله: "باب ذكر ما يُستفتح به القيام" أعمّ من كونه داخل الصلاة، أو خارجها، واللَّه تعالى أعلم.
ومنها: جواز إعطاء بني هاشم من الصدقة، وهو محمول على التطوّع، ويحتمل أن يكون إعطاؤه العباس ليتولى صرفه في مصالح غيره ممن يحلّ له أخذ ذلك. ومنها: جواز تقاضي الوعد، وإن كان مَن وَعد به مقطوعا بوفائه. ومنها: الملاطفة بالصغير، والقريب، والضيف، وحسن المعاشرة للأهل، والردّ على من يؤثر دوام الانقباض.
ومنها: مبيت الصغير عند محرمه، وإن كان زوجها عندها. ومنها: جواز الاضطجاع مع المرأة الحائض، وترك الاحتشام في ذلك بحضرة الصغير، وإن كان مميّزًا، بل مراهقًا.
ومنها: صحة صلاة الصبيّ، وجواز فتل أذنه لتأنيسه وإيقاظه، وقد قيل: إن المتعلّم إذا تعوهد بقتل أذنه كان أذكى لفهمه. ومنها: حمل أفعاله صلى الله عليه وسلم على الاقتداء به. ومنها: مشروعية التنفل بين المغرب والعشاء. ومنها: جواز التنفل في المسجد، وهذا مما يصرف الأمر في قوله: "أيها الناس صلوا في بيوتكم … " الحديث عن الوجوب إلى الاستحباب، كما هو رأي الجمهور. ومنها: فضل صلاة الليل، ولا سيما في النصف الثاني، ومنها: البداءة بالسواك، واستحبابه عند كل وضوء، وعند كل صلاة. ومنها: استحباب تلاوة آواخر آل عمران عند القيام إلى صلاة الليل. ومنها: استحباب غسل الوجه، واليدين لمن أراد النوم، وهو مُحدِث، لقوله: "فأتى حاجته، ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام". ومنها: جواز الاغتراف من الماء القليل، لأن الإناء المذكور كان--------------------------------------------
(1) - المراد من الفوائد هي الفوائد التي اشتمل عليها الحديث باختلاف طرقه، لا خصوص رواية المصنف، فتنبّه.

(খণ্ড: 17) (পৃষ্ঠা: 333)