أطفأها إلا ودك ظهري، وشهد بدرًا، والمشاهد كلها، وكان قَيْنًا في الجاهلية، يعمل
السيوف، ثم نزل الكوفة، ومات بها سنة (37) هـ مُنصَرَفَ عليّ رضي الله عنه من صِفِّين، وصَلَّى عليه عليّ رضي الله عنه، وقيل: لما رجع عليّ من صفّين مرّ على قبر خبّاب، فقال: رحم اللَّه خبّابًا، أسلم راغبًا، وهاجر طائعًا، وعاش مُجاهدًا، وابتُلي في جسمه أحوالاً، ولن يُضيّع اللَّه أجره. تقدّمت ترجمته 2/ 497. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف الإسناد:
(منها): أن رجاله كلهم من رجال الجماعة، وفيه رواية تابعي، عن تابعيّ، وشيخ المصنف أحد مشايخ الأئمة الستة دون واسطة، و"قيس" هو التابعي الذي انفرد من بين التابعين بالرواية عن العشرة المبشّرين بالجنّة رضي الله عنهم. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن قيس بن أبي حازم -رحمه اللَّه تعالى- أنه (قال: دَخَلْتُ عَلَى خَباب) ابن الأرت
- رضي اللَّه تعالى عنه - (وَقَدِ اكْتَوَى فِي بَطْنِهِ سَبعَا) جملة في محل نصب على الحال، أي والحال أنه قد تداوى بالكيّ من مرض أصابه في بطنه سبع كَيّات.
ولفظ أحمد من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال: دخلت على خباب، وقد اكتوى سبعا فقال لولا أني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يتمنى أحدكم الموت" لتمنيته، ولقد رأيتني مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ما أملك درهما وإن في جانب بيتي الآن لأربعين ألف درهم، قال: ثم أتُي بكفنه، فلما رآه بكى، قال: لكن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة مَلْحَاء(1)، إذا جعلت على رأسه قَلَصَت عن قدميه، وإذا جُعلت على قدميه قلصت عن رأسه، حتى مُدَّت على رأسه وجُعل على قدميه الإذخر. انتهى.
و"الكيّ": هو إحراق الجلد بحديدة ونحوها، قال الطيبيّ رحمه الله: الكيّ علاج معروف في كثير من الأمراض، وقد ورد النهي عن الكيّ، فقيل: النهي لأجل أنهم كانوا يرون الشفاء منه، وأما إذا اعتقد أنه سبب، وأن الشافي هو اللَّه، فلا بأس به، ويجوز أن يكون النهي من قِبَل التوكّل، وهو درجة أخرى غير الجواز انتهى. ويؤيده حديث: "لا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربّهم يتوكلون" متفق عليه.
وفي رواية الترمذيّ: "فقال: ما أعلم أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لقي من البلاء ما لقيتُ". أي من الوجع الذي أصابه. وحكى الحافظ العراقيّ رحمه الله في "شرح--------------------------------------------
(1) - أي فيها خطوط بيض وسود.

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 216)