مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته. حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا صحيح.
فإن قلت: كيف يصح، وفي سنده عطاء بن السائب، وهو مختلط شديد الاختلاط، وقال المصنّف رحمه الله في "الكبرى": قال أبو عبد الرحمن: عطاء بن السائب كان قد اختلط، وأثبت الناس فيه سفيان الثوريّ، وشعبة بن الحجّاج انتهى(1) وأبو الأحوص لم يُعد ممن سمع منه قبل الاختلاط؟.
قلت: لم ينفرد به أبو الأحوص، بل رواه عنه سفيان الثوريّ كما في "مسند أحمد" 1/ 273 وهو ممن سمع قبل الاختلاط، وأيضا تابعه أبو إسحاق،(2) عند أحمد 1/ 268 وإسرائيلُ عنده أيضًا 1/ 297 وسعيد بن زيد، أخو حماد بن زيد، كما في "مسند عبد بن حُميد" رقم 593.
والحاصل أن حديث عطاء صحيح بما ذكر، واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-13/ 1843 وفي "الكبرى" 13/ 1970 وأخرجه الترمذيّ "في الشمائل" رقم 325 و (أحمد) 2412 و 2475 و 2704 و (عبد بن حميد) 593. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو جواز البكاء على الميت، لكن بلا صِياح، لإنكار النبي صلى الله عليه وسلم ذلك على أم أيمن رضي الله عنها. ومنها: ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، من كمال الشفقة، والرحمة، كما وصفه اللَّه تعالى بذلك، حيث قال: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128]، ومنها: تواضع النبي صلى الله عليه وسلم، حيث إنه ضم البنت إلى صدره، ووضع يده عليها، فكان ممتثلا أمر ربه له بذلك، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" عن عياض بن حمار الْمُجَاشِعِيّ رضي الله عنه في حديثه الطويل في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه: "وإن اللَّه أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد … الحديث. ومنها: النهي عن البكاء على الميت مع الصِّيَاح، وسيأتي الكلام عليه في الباب التالي، إن شاء اللَّه تعالى. ومنها: عظمة اللَّه تعالى في قلب المؤمن، وشدة محبته له، حيث يَحمَده في السرّاء والضرّاء، فتُنزع روحه في بين جنبيه، وهو يحمده سبحانه وتعالى، وهو المستحقّ لذلك {وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ--------------------------------------------
(1) - انظر "السنن الكبرى" ج 1 ص 606.
(2) - الظاهر أنه أبو إسحاق الفزاري، فإن المزيّ عدّه ممن روى عنه، ولم يذكر السبيعي. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الأولى: في درجته. حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا صحيح.
فإن قلت: كيف يصح، وفي سنده عطاء بن السائب، وهو مختلط شديد الاختلاط، وقال المصنّف رحمه الله في "الكبرى": قال أبو عبد الرحمن: عطاء بن السائب كان قد اختلط، وأثبت الناس فيه سفيان الثوريّ، وشعبة بن الحجّاج انتهى(1) وأبو الأحوص لم يُعد ممن سمع منه قبل الاختلاط؟.
قلت: لم ينفرد به أبو الأحوص، بل رواه عنه سفيان الثوريّ كما في "مسند أحمد" 1/ 273 وهو ممن سمع قبل الاختلاط، وأيضا تابعه أبو إسحاق،(2) عند أحمد 1/ 268 وإسرائيلُ عنده أيضًا 1/ 297 وسعيد بن زيد، أخو حماد بن زيد، كما في "مسند عبد بن حُميد" رقم 593.
والحاصل أن حديث عطاء صحيح بما ذكر، واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-13/ 1843 وفي "الكبرى" 13/ 1970 وأخرجه الترمذيّ "في الشمائل" رقم 325 و (أحمد) 2412 و 2475 و 2704 و (عبد بن حميد) 593. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو جواز البكاء على الميت، لكن بلا صِياح، لإنكار النبي صلى الله عليه وسلم ذلك على أم أيمن رضي الله عنها. ومنها: ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، من كمال الشفقة، والرحمة، كما وصفه اللَّه تعالى بذلك، حيث قال: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128]، ومنها: تواضع النبي صلى الله عليه وسلم، حيث إنه ضم البنت إلى صدره، ووضع يده عليها، فكان ممتثلا أمر ربه له بذلك، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" عن عياض بن حمار الْمُجَاشِعِيّ رضي الله عنه في حديثه الطويل في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه: "وإن اللَّه أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد … الحديث. ومنها: النهي عن البكاء على الميت مع الصِّيَاح، وسيأتي الكلام عليه في الباب التالي، إن شاء اللَّه تعالى. ومنها: عظمة اللَّه تعالى في قلب المؤمن، وشدة محبته له، حيث يَحمَده في السرّاء والضرّاء، فتُنزع روحه في بين جنبيه، وهو يحمده سبحانه وتعالى، وهو المستحقّ لذلك {وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ--------------------------------------------
(1) - انظر "السنن الكبرى" ج 1 ص 606.
(2) - الظاهر أنه أبو إسحاق الفزاري، فإن المزيّ عدّه ممن روى عنه، ولم يذكر السبيعي. واللَّه تعالى أعلم.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 271)