ثم ترجم البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى- بعد هذا "باب من لم يُظهِر حزنه عند المصيبة"، وأورد فيه قصة أبي طلحة مع زوجته أم سليم رضي الله عنها.(1) فقال في "الفتح" عند الكلام على الترجمة الأولى: ما نصّه: ولم يفصح المصنّف بحكم هذه المسألة، ولا التي بعدها، لأن كلّا منهما قابل للترجيح، أما الأول، فلكونه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني من تقريره، وما يباشره بالفعل أرجح غالبًا. وأما الثاني، فلأنه فعل أبلغ في الصبر، وأزجر للنفس، فيرجَّح، وُيحمَل فعلُهُ صلى الله عليه وسلم المذكور على بيان الجواز، ويكون فعله في حقّه في تلك الحالة أَوْلَى. انتهى.(2)
ومنها: جواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب. ومنها: أن المنهيّ عن المنكر إن لم ينتَهِ عُوقب، وأُدّب بذلك، وإلا فالملاطفة فيه أولى إن نفعت. ومنها: جواز اليمين لتأكيد الخبر. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
1848 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ».
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (عبيد اللَّه بن سعيد) أبو قُدامة السرخسيّ، ثقة ثبت [10] 15/ 15.
2 - (يحيى) بن سعيد القطان الإمام الحجة تقدم قريبًا.
3 - (عبيد اللَّه) بن عمر العمريّ المدني، ثقة ثبت فقيه [5] 15/ 15.
4 - (نافع) مولى ابن عمر المدني، ثقة ثبت فقيه [3] 12/ 12.
5 - (ابن عمر) عبد اللَّه رضي الله عنها 12/ 12.
6 - (عمر) بن الخطّاب رضي الله عنه 60/ 75. واللَّه تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) - ولفظ البخاري فى "صحيحه": 1301 حدثنا بشر بن الحكم، حدثنا سفيان بن عيينة، أخبرنا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك، رضي الله عنه، يقول: اشتكى ابن لأبي طلحة، قال: فمات، وأبو طلحة خارج، فلما رأت امرأته أنه قد مات، هيأت شيئًا، ونَحَّتْهُ في جانب البيت، فلما جاء أبو طلحة، قال: كيف الغلام؟ قالت: قد هدأت نفسه، وأرجو أن يكون قد استراح، وظن أبو طلحة أنها صادقة، قال: فبات، فلما أصبح، اغتسل، فلما أراد أن يخرج، أعلمته أنه قد مات، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما كان منهما، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لعل اللَّه أن يبارك لكما في ليلتكما"، قال سفيان: فقال رجل من الأنصار: فرأيت لهما تسعة أولاد، كلهم قد قرأ القرآن.
(2) -"فتح" ج3 ص 516 - 517.

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 290)