ليدعوا له، وجواز القسم عليهم لذلك. ومنها: جواز المشي إلى التعزية، والعيادة بغير إذن، بخلاف الوليمة. ومنها: جواز إطلاق اللفظ الموهم لما وقع على ما سيقع، وذلك حيث قالت: أن ابنًا لي قُبض، مبالغة في ذلك، لينبعث خاطر المسؤول في المجيء للإجابة إلى ذلك. ومنها: مشروعيّة إبرار القسم. ومنها: أَمْرُ صاحب المصيبة بالصبر قبل وقوع الموت ليقع، وهو مستشعر بالرضا، مقاومًا للحزن بالصبر. ومنها: إخبار من يُسْتَدْعَى بالأمر الذي يُسْتَدْعَى من أجله. ومنها: تقديم السلام على الكلام. ومنها: عيادة المريض، ولو كان مفضولاً، أو صبيًا صغيرًا. ومنها: أن أهل الفضل لا ينبغي أن يَقطعوا الناس عن فضلهم، ولو رَدُّوا أول مرّة. ومنها: استفهام التابع من إمامه عما أشكل عليه، مما يتعارض ظاهره. ومنها: حسن الأدب في السؤال، لتقديمه قوله: "يا رسول اللَّه" على الاستفهام. ومنها: الترغيب في الشفقة على خلق اللَّه، والرحمة لهم، والترهيب من قساوة القلب، وجمود العين. ومنها: جواز البكاء من غير نوح ونحوه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
1869 - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى».
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (عمرو بن عليّ) الفلاّس الصيرفيّ الحافظ الثبت [10] 4/ 4.
2 - (محمد بن جعفر) غُندر البصريّ المذكور قبل باب.
3 - (شعبة) الإمام المشهور المذكور قبل باب.
4 - (ثابت) بن أسلم البنانيّ البصريّ، ثقة عابد [4] 45/ 47.
5 - (أنس) بن مالك رضي الله عنه 6/ 6. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف، وأنه مسلسل بالبصريين، وفيه "عمرو بن عليّ" الفلّاس، أحد مشايخ السنة الذين رووا عنهم بلا واسطة، وفيه ثابت من ألزم الناس لأنس رضي الله عنه، لزمه أربعين سنة، وفيه أنس أحد المكثرين السبعة روى (2286) حديثًا، وأنه آخر من مات من الصحابة رضي الله عنهم كل بالبصرة. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ ثَابِتٍ) البنانيّ، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) رضي الله عنه (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى) مبتدأ وخبر، وفي رواية للشيخين: "عند أول صَدْمة". وهي مرّة من الصدم، وهو ضرب الشيء الصلب بمثله، ثم استعمل في كلّ مكروه حصل

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 341)