في "المصباح". والجملة الاسميّة حال من فاعل "نعى"، أي أخبر صلى الله عليه وسلم بموتهم، والحال أن عينيه تسيلان دمعا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسألة الأولى: في درجته: حديث أنس رضي الله عنه هذا أخرجه البخاريّ.
المسألة الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-27/ 1878 - وفي "الكبرى" 26/ 2005 - وأخرجه (خ) 1246 و 2798 و3630 و 3757 و 4262 (أحمد) 11704 و 4107 و 22494. واللَّه تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: في فوائده:
منها: ما بوّب له المصنف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان جواز الإخبار بموت الشخص، ليقوم الناس بتجهيزه، والصلاة عليه، ودفنه، وغير ذلك، والنهي الوارد عن النعي محمول على ما كان من نعي الجاهلية، كما سبق تفصيله. ومنها: أن فيه علما من أعلام النبوة، ومعجزةً من معجزات رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، حيث أخبر بموتهم بالشام، وهو بالمدينة قبل أن يأتي الخبر بذلك. ومنها: جواز البكاء على الميت، وقد تقدم البحث فيه مُستَوْفًى. ومنها: جواز ظهور الحزن على الإنسان عند المصيبة، والجلوس في المسجد لذلك، ففي رواية عائشة رضي الله عنها لهذا الحديث، كما تقدم -14/ 1847 - أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه قتل زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن رواحة رضي الله عنه جلس يعرف فيه الحزن، زاد في رواية البيهقيّ: "جلس في المسجد". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
1879 - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَخْبَرَهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، نَعَى لَهُمُ النَّجَاشِيَّ، صَاحِبَ الْحَبَشَةِ، الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ».
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
1 - (أبو داود) سليمان بن سَيْف الحرّانيّ، ثقة حافظ [11] 103/ 136.
2 - (يعقوب) بن إبراهيم بن سعد الزهري المدنيّ، ثم البغداديّ، ثقة، من صغار [9] 196/ 314.
3 - (أبوه) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني، ثم البغداديّ، ثقة حجة [8] 196/ 314.

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 370)