رجال هذا الإسناد: خمسة، كلهم ذكروا في الحديث الذي قبله، إلا:
1 - (حفص) بن غياث بن طلق النخعي القاضي الكوفي، ثقة فقيه، تغير في الآخر قليلا [8] 86/ 105.
والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق شرحه، والكلام على مسائله، وأذكر هنا ما لم يتقدم شرحه:
فقولها: "يمانية" بتخفيف الياء على اللغة الفصيحة المشهورة، والأصل يمنيّة بتشديد الياء، لكنهم عوّضوا عن الياء الألفَ، فلا يجتمعان، وحكى سيبويه، والجوهريّ لغة في تشديدها. قاله ابن الملقّن -رحمه اللَّه تعالى-(1).
وقال الفيومي رحمه الله: "اليَمَنُ" إقليم معروف، سمي بذلك لأنه عن يمين الشمس عند طلوعها، وقيل: لأنه عن يمين الكعبة، والنسبة إليه يَمَنيّ على القياس، ويَمَانٍ بالألف على غير قياس، وعلى هذا ففي الياء مذهبان:
أحدهما: وهو الأشهر تخفيفها، واقتصر عليه كثيرون، وبعضهم ينكر التثقيل، ووجهه أن الألف دخلت قبل الياء، لتكون عوضًا عن التثقيل، فلا يُثقّل، لئلا يُجمَع بين العوض والمعوّض عنه.
والثاني: التثقيل، لأن الألف زيدت بعد النسبة، فيبقى التثقيل الدّالّ على النسبة تنبيهًا على جواز حذفها انتهى(2).
وقولها: "كُرْسُف": بالجرّ عطف بيان لـ "ثياب"، أو بدل منه، ولفظ مسلم: "من كرسف" بزيادة "من". وهو بضم الكاف، وسكون الراء، وضم المهملة، بعدها فاء: القطن.
وقوله: "فذكر لعائشة قولهم": ببناء الفعل للمفعول، أي ذَكَرَ بعضُهُم لعائشة رضي الله عنها أن الناس يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم كُفّن في ثوبين، وبُردِ حِبَرَة، فقالت عائشة: قد أُتي بالبُرد ليكفّن فيه، ولكنهم ردّه، ولم يكفّنوه فيه.
ولفظ مسلم من طريق أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "كفن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، في ثلاثة أثواب، بيض سحولية، من كرسف، ليس فيها قميص، ولا عمامة، أما الْحُلّة فإنما شبه على الناس فيها، أنها اشتريت له، ليكفن فيها، فتُرِكَت الحلة، وكفن في ثلاثة أثواب، بيض سحولية، فأخذها عبد اللَّه بن أبي بكر،--------------------------------------------
(1) - "الإعلام" ج4 ص 415.
(2) -"المصباح المنير" في مادة يمن.

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 29)