لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أنه مسلسل بثقات البصريين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ يحيى، عن أبي سلمة. (ومنها): أن فيه أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وهو أبو سلمة. (ومنها): أن أبا سعيد رضي الله عنه أحد المكثرين السبعة روى (1170) من الأحاديث. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخدريّ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِذَا مَرَّتْ بكُمْ جَنَازَةٌ) تقدّم ضبطه بالفتح، والكسر (فَقُومُوا) فيه الأمر بالقيام للجنازة، إذا مرّت بالمكلّف القاعد، وإن لم يقصد تشييعها، والمراد عموم كلّ جنازة، من مؤمن وغيره، كما سيأتي أن النبي صلى الله عليه وسلم قام لجنازة يهوديّ مرّت به، وعلّل ذلك بأنها نفس، وفي رواية بأن الموت فَزَعٌ، كما سيأتي في الباب التالي، إن شاء اللَّه تعالى (فَمَنْ تَبِعَهَا، فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ") يحتمل أن المراد حتى توضع على الأرض، أو توضع في اللحد. وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه باللفظين، إلا أن البخاريّ أشار إلى ترجيح رواية "حتى توضع بالأرض"، حيث قال: "باب من تبع جنازة، فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال"، وصرّح أبو داود بترجيحها، حيث قال بعد رواية حديث أبي سعيد رضي الله عنه من طريق سهيل بن أبي صالح، بلفظ: "إذا تبعتم الجنازة، فلا تجلسوا حتى توضع": ما نصّه: وروى الثوريّ هذا الحديث، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال فيه: "حتى توضع بالأرض"، ورواه أبو معاوية، عن سهيل، قال: "حتى توضع في اللحد"، وسفيان أحفظ من أبي معاوية انتهى.
وكذا قال الأثرم، قال الحافظ: رحمه الله: ورواه جرير، عن سهيل، أي عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فقال: "حتى توضع" حسبُ، وزاد سهيل: "ورأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال". أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" بهذه الزيادة، والبيهقيّ ج 4 ص 26 وهو في مسلم بدونها. قال الحافظ: ورجح رواية "حتى توضع بالأرض" عند البخاريّ بفعل أبي صالح، لأنه رواي الخبر، وهو أعرف بالمراد منه.
ورواية أبي معاوية مرجوحة، كما قال أبو داود انتهى.(1). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.--------------------------------------------
(1) - "فتح" ج 3 ص 532.
(منها): أنه من خماسيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أنه مسلسل بثقات البصريين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ يحيى، عن أبي سلمة. (ومنها): أن فيه أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وهو أبو سلمة. (ومنها): أن أبا سعيد رضي الله عنه أحد المكثرين السبعة روى (1170) من الأحاديث. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخدريّ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِذَا مَرَّتْ بكُمْ جَنَازَةٌ) تقدّم ضبطه بالفتح، والكسر (فَقُومُوا) فيه الأمر بالقيام للجنازة، إذا مرّت بالمكلّف القاعد، وإن لم يقصد تشييعها، والمراد عموم كلّ جنازة، من مؤمن وغيره، كما سيأتي أن النبي صلى الله عليه وسلم قام لجنازة يهوديّ مرّت به، وعلّل ذلك بأنها نفس، وفي رواية بأن الموت فَزَعٌ، كما سيأتي في الباب التالي، إن شاء اللَّه تعالى (فَمَنْ تَبِعَهَا، فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ") يحتمل أن المراد حتى توضع على الأرض، أو توضع في اللحد. وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه باللفظين، إلا أن البخاريّ أشار إلى ترجيح رواية "حتى توضع بالأرض"، حيث قال: "باب من تبع جنازة، فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال"، وصرّح أبو داود بترجيحها، حيث قال بعد رواية حديث أبي سعيد رضي الله عنه من طريق سهيل بن أبي صالح، بلفظ: "إذا تبعتم الجنازة، فلا تجلسوا حتى توضع": ما نصّه: وروى الثوريّ هذا الحديث، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال فيه: "حتى توضع بالأرض"، ورواه أبو معاوية، عن سهيل، قال: "حتى توضع في اللحد"، وسفيان أحفظ من أبي معاوية انتهى.
وكذا قال الأثرم، قال الحافظ: رحمه الله: ورواه جرير، عن سهيل، أي عن أبي صالح، عن أبي سعيد، فقال: "حتى توضع" حسبُ، وزاد سهيل: "ورأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال". أخرجه أبو نعيم في "المستخرج" بهذه الزيادة، والبيهقيّ ج 4 ص 26 وهو في مسلم بدونها. قال الحافظ: ورجح رواية "حتى توضع بالأرض" عند البخاريّ بفعل أبي صالح، لأنه رواي الخبر، وهو أعرف بالمراد منه.
ورواية أبي معاوية مرجوحة، كما قال أبو داود انتهى.(1). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.--------------------------------------------
(1) - "فتح" ج 3 ص 532.
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 88)