أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
رجال هذا الإسناد: خمسة، تقدّموا قريبًا، سوى:
1 - (عطاء بن يزيد الليثيّ) الْجُندَعيّ المدني، نزيل الشام، ثقة [3] 20/ 21.
2 - (أبو هريرة) رضي الله عنه 1/ 1. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعي. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنه -، أنه (قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: ولم أقف في شيء من الطرق على تسمية هذا السائل، لكن عند أحمد، وأبي داود عن عائشة رضي الله عنها ما يحتمل أن تكون هي السائلة، فأخرجا من طريق عبد اللَّه بن أبي قيس، عنها، قالت: قدت: يا رسول اللَّه ذراريّ المؤمنين؟ فقال: "هم من آبائهم"، فقلت: يا رسول اللَّه بلا عمل؟ قال: "اللَّه أعلم بما كانوا عاملين"، قلت: يا رسول اللَّه، فذراريّ المشركيين؟ قال: "من آبائهم"، قلت: بلا عمل؟ قال: "اللَّه أعلم بما كانوا عاملين … " اللفظ لأبي داود. وروى عبدالرزّاق من طريق أبي معاذ، عن الزهريّ، عن عروة، عن عائشة، قال: سألتْ خديجةُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين؟ فقال: "هم مع آبائهم"، ثم سألته بعد ذلك؟ فقال: "اللَّه أعلم بما كانوا عاملين"، ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام، فنزل: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر: 18]، قال: "هم على الفطرة"، أو قال: "في الجنة". وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف، ولو صحّ هذا لكان قاطعًا للنزاع، رافعًا لكثير من الإشكال انتهى(1).
(عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ؟) أي مصيرهم، أهي الجنة، أم النار؟ (فَقَالَ: "اللَهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ") قال ابن قُتيبة: معنى "بما كانوا عاملين" أي لو أبقاهم، فلا تحكموا عليهم بشيء. وقال غيره: أي علم أنهم لا يعملون شيئًا، ولا يرجعون، فيعملون، أو أخبر بعلم شيء لو وُجِد كيف يكون، مثل قوله: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا} [الأنعام: 28] ولكن لم يُرد أنهم يُجَازَون بذلك في الآخرة، لأن العبد لا يجازى بما لم يعمل انتهى.--------------------------------------------
(1) - "فتح" ج 3 ص 618.

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 190)