قَسَمَهُ لَكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذَهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَسَمْتُهُ لَكَ، قَالَ: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ، وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ، عَلَى أَنْ أُرْمَى إِلَى هَاهُنَا، وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ، فَأَمُوتَ، فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ: «إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ» ، فَلَبِثُوا قَلِيلاً، ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُحْمَلُ، قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ، حَيْثُ أَشَارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَهُوَ هُوَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ» ، ثُمَّ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فِي جُبَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَدَّمَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ، «اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ، خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ، فَقُتِلَ شَهِيدًا، أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ».
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (سويد بن نصر) المروزيّ، ثقة [10] 45/ 55.
2 - (عبد اللَّه) بن المبارك المروزيّ الإمام الحجة الثبت [8] 32/ 36.
3 - (ابن جُريج) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقة فقيه فاضل مدلس [6] 28/ 32.
4 - (عكرمة بن خالد) بن العاص بن هشام المخزوميّ المكيّ، ثقة [3] 37/ 940.
5 - (ابن أبي عمّار) عبدالرحمن بن عبد اللَّه بن أبي عمّار المكيّ، الملقّب بالقَسّ، ثقة عابد [3] 1/ 1433.
6 - (شدّاد بن الهاد) الليثيّ، صحابيّ شهد الخندق، وما بعدها [172/ 1141]. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، والصحابي، فإنهما من أفراده. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ) قيل: اسمه أُسامة، ولقبه شدّاد، واسم الهاد عمرو، وقال خليفة ابن خياط: اسم الهاد أسامة بن عمرو بن عبد اللَّه بن جابر بن بشر بن عتوارة بن عامر بن مالك ابن ليث بن بكر(1). وإنما قيل له: الهاد لأنه كان يوقد النار بالليل للأضياف(2).--------------------------------------------
(1) - "تت" ج2 ص 156.
(2) - "تحفة الأشراف" ج 4 ص 148.

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 203)