‌‌65 - الصَّلَاةُ عَلَى مَنْ يَحِيفُ فِي وَصِيَّتِهِ
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: غرض المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بهذا بيان مشروعية الصلاة على من جار في وصيّته، ووجه استدلاله بحديث الباب، أنه صلى الله عليه وسلم همّ بترك الصلاة عليه، ولم يفعل، فدلّ على أن الصلاة عليه مشروعة، لكن يدلّ همه على أن للإمام أن يترك الصلاة عليه، زجرًا لغيره، واللَّه تعالى أعلم.
ومعنى "يَحيف": يجور، ويظلم، قال الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: حافَ، يَحِيفُ، حَيْفًا، من باب باعَ: جارَ، وظلم، وسواء كان حاكمًا، أو غير حاكم، فهو حائفٌ، وجمعه حافَةٌ، وحُيَّفٌ انتهى بإيضاح.
ولفظ "الكبرى": "الصلاة على من جَنِفَ في وصيّته" -بجيم، فنون- وهو بمعنى حاف، يقال: جَنِفَ، جَنَفًا، من باب تَعِبَ: ظلم، وأجنف بالألف مثله، وقوله تعالى: {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ} الآية [المائدة: 3] أي غير متمايل متعمّد. قاله في "المصباح". وأشار في هامش النسخة الهندية أنه وقع في بعض النسخ: "حيّف"، والظاهر أنها تصحيف، وفي أخرى: "جنف" وهي صحيحة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
1958 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَهُوَ ابْنُ زَاذَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلاً، أَعْتَقَ سِتَّةً مَمْلُوكِينَ لَهُ، عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُصَلِّىَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَا مَمْلُوكِيهِ، فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً".
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (عليّ بن حُجر) المروزيّ، ثقة حافظ، من صغار [9] 13/ 13.
2 - (هُشيم) بن بَشير، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفيّ [7] 88/ 109.
3 - (منصور بن زاذان) الثقفيّ، أبو المغيرة الواسطيّ، ثقة ثبت عابد [6] 5/ 475.
4 - (الحسن) بن أبي الحسن يسار البصريّ الإمام الحجة الثبت الفقيه، يدلّس ويرسل، رأس الطبقة [3] 32/ 36.
والصحابي تقدم في الذي قبله. واللَّه تعالى أعلم.

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 245)