هامته، فمات، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "علي بالرجل"، قال: فوثب إليه عمار بن ياسر، وحذيفة، فأقعداه، فقالا: يا رسول اللَّه، قبض الرجل، قال: فأعرض عنهما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثم قال لهما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أما رأيتما إعراضي عن الرجلين، فإني رأيت ملكين يدسان في فيه، من ثمار الجنة، فعلمت أنه مات جائعا"، ثم قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "هذا واللَّه من الذين قال اللَّه عز وجل: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82]، قال: ثم قال: "دونكم أخاكم"، قال: فاحتملناه إلى الماء، فغسلناه، وحنطناه، وكفناه، وحملناه إلى القبر، قال: فجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى جلس، على شفير القبر، قال: فقال: "ألحدوا، ولا تشقوا، فإن اللحد لنا، والشق لغيرنا".
حدثنا أسود بن عامر، حدثنا عبد الحميد بن أبي جعفر الفراء، عن ثابت، عن زاذان، عن جرير بن عبد اللَّه البجلي، قال: خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من المدينة، فبينا نحن نسير، إذ رُفع لنا شخص، فذكر نحوه، إلا أنه قال، وقعت يد بَكْره في بعض تلك التي تحفر الجرذان، وقال فيه: "هذا ممن عمل قليلا، وأجر كثيرا" انتهى.
وفي السند الأول أبو جناب الكلبيّ ضعفوه لكثرة تدليسه، وفي الثاني عبد الحميد بن أبي جعفر قال البيهقيّ: مجهول، وثابت بن أبي صفيّة، ضعفوه أيضًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسال الأولى: في درجته: حديث ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا صحيح.
فإن قلت: في سنده عبد الأعلى بن عامر، وقد عرفت كلام النقّاد فيه فيما تقدّم، فكيف يصحّ؟
قلت: الحديث له شواهد، وقد تقدّم بعضها، فيصحّ بمجموعها، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم.
المسال الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -85/ 2009 - وفي "الكبرى" 85/ 2136. وأخرجه (د) 3208 (ت) 1045 (ق) 1554. واللَّه تعالى أعلم.
المسال الثالثة: في أقوال أهل العلم في حكم اللحد والشّقّ:
قال الإمام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وقد اختُلف في اللحد والشقّ -يعني في الأفضليّة- فاستحبّ أكثر أهل العلم اللحد، لأن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لُحد له، ورَوينا عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنه أوصاهم" "إذا وضعتموني في لحدي، فأفضوا بخدّي إلى الأرض".
حدثنا أسود بن عامر، حدثنا عبد الحميد بن أبي جعفر الفراء، عن ثابت، عن زاذان، عن جرير بن عبد اللَّه البجلي، قال: خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من المدينة، فبينا نحن نسير، إذ رُفع لنا شخص، فذكر نحوه، إلا أنه قال، وقعت يد بَكْره في بعض تلك التي تحفر الجرذان، وقال فيه: "هذا ممن عمل قليلا، وأجر كثيرا" انتهى.
وفي السند الأول أبو جناب الكلبيّ ضعفوه لكثرة تدليسه، وفي الثاني عبد الحميد بن أبي جعفر قال البيهقيّ: مجهول، وثابت بن أبي صفيّة، ضعفوه أيضًا. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
المسال الأولى: في درجته: حديث ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - هذا صحيح.
فإن قلت: في سنده عبد الأعلى بن عامر، وقد عرفت كلام النقّاد فيه فيما تقدّم، فكيف يصحّ؟
قلت: الحديث له شواهد، وقد تقدّم بعضها، فيصحّ بمجموعها، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم.
المسال الثانية: في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا -85/ 2009 - وفي "الكبرى" 85/ 2136. وأخرجه (د) 3208 (ت) 1045 (ق) 1554. واللَّه تعالى أعلم.
المسال الثالثة: في أقوال أهل العلم في حكم اللحد والشّقّ:
قال الإمام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وقد اختُلف في اللحد والشقّ -يعني في الأفضليّة- فاستحبّ أكثر أهل العلم اللحد، لأن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لُحد له، ورَوينا عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنه أوصاهم" "إذا وضعتموني في لحدي، فأفضوا بخدّي إلى الأرض".
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 357)