"الإصابة": إنه ثابت بن الدحداح، وأفاد أن الذي لا يعرف اسمه هو أبو الدحداح الأنصاريّ، حليف لهِم، وأنه عاش إلى زمن معاوية. وقال في حرف الثاء: ثابت بن الدحداح بن نعيم بن غَنْم بن إياس، حليف الأنصار، وكان بَلَويّا، حالف بني عمرو بن عوف، ويقال: ثابت بن الدحداحة، ويكنى أبا الدحداح، وأبا الدحداحة. وروى الطبرانيّ من طريق ابن إسحاق: حدثني ابن يسار، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: "رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في جنازة ثابت بن الدحداح … " الحديث. وهو في "صحيح مسلم" من حديث جابر بن سمرة، لكنه لم يسمه، قال: "صلينا على ابن الدحداح … "، وفي رواية: "على أبي الدحداح … ". وروى الباورديّ من طريق ابن إسحاق: حدثني محمد بن أبي عدي، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن ثابت بن الدحداحة، سأل النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} الآية [البقرة: 222]. وقال الواقديّ في "غزوة أحد": حدثني عبد اللَّه بن عمارة الخطميّ، قال: أقبل ثابت بن الدحداحة يوم أحد، فقال: يا معشر الأنصار، إن كان محمد قُتل، فإن اللَّه حيّ لا يموت، فقاتلوا عن دينكم، فحمل بمن معه من المسلمين، فطعنه خالد، فأنفذه، فوقع ميتًا. قال الواقديّ: وبعض أصحابنا يقول: إنه جُرح، ثم برأ من جراحته، ومات بعد ذلك على فراشه، مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية، فاللَّه أعلم انتهى.
(فَلَمَّا رَجَعَ أُتِيَ بِفَرَسِ) بالبناء للمفعول (مُغرَوْرًى) -بضم الميم، وسكون العين، وفتح الراء- أي بفرس عُرْيٍ، قال أهل اللغة: اعرَوْرَيتُ الفرسَ: إذا ركبته عُرْيًا، فهو مُعْرَوْرًى، قالوا: ولم يأتَ افعَوْلَى مُعَدًّى، إلا قولهم: اعرَوريت الفرسَ، واحْلَوْلَيتُ الشرابَ. قاله النوويّ.
وفي نسخة: "مُعْرَوْرِ" بصيغة اسم الفاعل، والظاهر أنه غلط، لأن "اعرورى" متعدّ، كما مرّ آنفًا، فلا يصحّ أن يوصف الفرسُ باسم فاعله، وإنما يوصف باسم مفعوله. واللَّه تعالى أعلم.
(فَرَكِبَ) صلى الله عليه وسلم (وَمَشَيْنَا مَعَهُ) وفي نسخة: "خلفه". وفي رواية لمسلم: "ونحن نمشي حوله". وفي رواية له، من طريق محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: "صلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على ابن الدحداح، ثم أُتي بفرس عُرْيٍ، فعقله له رجل، فركبه، فجعل يتوقّص به، ونحن نتبعه، نسعى خلفه، قال: فقال رجل من القوم: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "كم من عِذْق معلّق -أو- مُدَلًّى في الجنّة لابن الدحداح". أو قال شعبة: "لأبي الدحداح".
قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: قالوا: سببه أن يتيمًا خاصم أبا لبابة نخلة، فبكى الغلام، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم له: "أعطه إياها، ولك بها عَذْقٌ في الجنّة"، فقال" لا، فسمع بذلك أبو الدحداح، فاشتراها من أبي لبابة بحديقة له، ثم قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: ألي بها عذق،

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 6)