الحافظ: وفي روايته عن أبي الدرداء نظر. وقال الدارقطنيّ: لا بأس به، إذا لم يحدّث عنه متروك. وقال ابن سعد: كان ثقة، مات سنة (108). وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات سنة (113) وكذا أرّخه أبو عبيد، وخليفة، والحربيّ، وابن قانع. وذكر الحاكم أن الدارقطنيّ ضعّفه. وكذا ضعّفه ابن حزم. وقد ذكر البخاريّ أنه شهد صفّين مع معاوية.
روى له البخاريّ في "الأدب المفرد"، وله ذكر في "الجهاد" من "صحيحه"، وروى له الأربعة، وله عند المصنّف هذا الحديث فقط.
7 - (رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم) رضي الله عنه. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وراشد. (ومنها): أن فيه رواية تابعين عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) لم يسمّ، لكن جهالة الصحابي لا تضرّ، لأنهم كلهم عدولَ رضي الله عنهم (أَنَّ رَجُلًا) لم أر من سمّاه (قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَالُ الْمُؤمِنِينَ، يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ) أي يمتحنون بسؤال الملكين لهم عن ربهم عز وجل، وعن نبيهم صلى الله عليه وسلم (إِلَّا الشَّهِيدَ؟) معنى هذا أن هذا الصحابيّ سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: يفتن المؤمنون إلا الشهيد، فأراد أن يعلم سبب استثناء الشهيد عن المفتونين في قبورهم (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ) من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي بالسيوف البارقة، من البروق، وهو اللمعان (عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً") منصوب على التمييز، أي من حيث الفتنة.
يعني أن ثباتهم عند السيوف البارقة فوق رؤوسهم، وبذلهم أرواحهم للَّه تعالى دليل على صدق إيمانهم، فلا حاجة إلى امتحانهم بالسؤال في قبورهم، إذ السؤال في القبر لاختبار صدق الإيمان، وكذبه، وهؤلاء ظهر صدقهم في الدنيا. واللَّه تعالى أعلم.
وقال القرطبيّ في "التذكرة" نقلاً عن الترمذيّ الحكيم -رحمهما اللَّه تعالى-: معناه أنه لو كان في هؤلاء المقتولين نفاق كان إذا التقى الزحفان، وبرقت السيوف فرّوا؛ لأن من شأن المنافق الفرارَ، والرَّوَغَان عند ذلك، ومن شأن المؤمن البذل، والتسليم للَّه تعالى نفسًا، وهَيَجَان حميّة اللَّه، والتعصّب له، لإعلاء كلمته، فهذا قد أظهر صدق ما في ضميره، حيث برز للحرب والقتل؛ فلماذا يُعاد عليه السؤال في القبر؟. انتهى(1).--------------------------------------------
(1) - "التذكرة في أحوال الموتى، وأمور الآخرة" ص 171 - 172.
روى له البخاريّ في "الأدب المفرد"، وله ذكر في "الجهاد" من "صحيحه"، وروى له الأربعة، وله عند المصنّف هذا الحديث فقط.
7 - (رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم) رضي الله عنه. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وراشد. (ومنها): أن فيه رواية تابعين عن تابعيّ. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) لم يسمّ، لكن جهالة الصحابي لا تضرّ، لأنهم كلهم عدولَ رضي الله عنهم (أَنَّ رَجُلًا) لم أر من سمّاه (قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَالُ الْمُؤمِنِينَ، يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ) أي يمتحنون بسؤال الملكين لهم عن ربهم عز وجل، وعن نبيهم صلى الله عليه وسلم (إِلَّا الشَّهِيدَ؟) معنى هذا أن هذا الصحابيّ سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: يفتن المؤمنون إلا الشهيد، فأراد أن يعلم سبب استثناء الشهيد عن المفتونين في قبورهم (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ) من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي بالسيوف البارقة، من البروق، وهو اللمعان (عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً") منصوب على التمييز، أي من حيث الفتنة.
يعني أن ثباتهم عند السيوف البارقة فوق رؤوسهم، وبذلهم أرواحهم للَّه تعالى دليل على صدق إيمانهم، فلا حاجة إلى امتحانهم بالسؤال في قبورهم، إذ السؤال في القبر لاختبار صدق الإيمان، وكذبه، وهؤلاء ظهر صدقهم في الدنيا. واللَّه تعالى أعلم.
وقال القرطبيّ في "التذكرة" نقلاً عن الترمذيّ الحكيم -رحمهما اللَّه تعالى-: معناه أنه لو كان في هؤلاء المقتولين نفاق كان إذا التقى الزحفان، وبرقت السيوف فرّوا؛ لأن من شأن المنافق الفرارَ، والرَّوَغَان عند ذلك، ومن شأن المؤمن البذل، والتسليم للَّه تعالى نفسًا، وهَيَجَان حميّة اللَّه، والتعصّب له، لإعلاء كلمته، فهذا قد أظهر صدق ما في ضميره، حيث برز للحرب والقتل؛ فلماذا يُعاد عليه السؤال في القبر؟. انتهى(1).--------------------------------------------
(1) - "التذكرة في أحوال الموتى، وأمور الآخرة" ص 171 - 172.
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 92)