أن يسمعهم عذاب القبر؛ لما ذكره. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
2059 - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَسَمِعَ صَوْتًا، فَقَالَ: «يَهُودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا».
رجال هذا الإسناد: سبعة:
1 - (عون بن أبي جحيفة) السُّوَائيّ الكوفيّ، ثقة [4] 103/ 137.
2 - (أبوه) أبو جُحَيفة وهب بن عبد اللَّه السُّوائيّ، ويقال: اسم أبيه وهب أيضًا، يقال له: وهب الخير، صحابيّ معروف، وصحب عليّا رضي الله عنهما 103/ 137.
3 - (أبو أيوب) الأنصاريّ، خالد بن زيد بن كُليب، من كبار الصحابة رضي الله عنهم، شهد بدرًا، ونزل عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم حين قَدِمَ المدينة، ومات غازيا بالروم، سنة (50) أو بعدها 20/ 20.
والباقون تقدّموا قريبًا. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى شعبة، ومن بعده كوفيون. (ومنها): أن فيه رواية ثلاثة من الصحابة بعضهم عن بعض، ورواية الابن عن أبيه. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي أَيُّوبَ) بهنى، أنه (قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ) ولفظ البخاريّ: "وقد وجبت الشمس"، وهو بمعنى غربت (فَسَمِعَ صَوْتًا) قال في "الفتح": قيل: يحتمل أن يكون صوت ملائكة العذاب، أو صوت اليهود المعذّبين، أو صوت وَقْع العذاب. قال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وقد وقع عند الطبرانيّ، من طريق عبد الجبّار بن العبّاس، عن عون، مفسّرًا، ولفظه:، "خرجتُ مع النبيّ صلى الله عليه وسلم حين غربت الشمس، ومعي كوز، من ماء، فانطلق لحاجته، حتى جاء، فوضّأته، فقال: "أتسمع ما أسمع؟ "، قلت: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "أسمع أصوات اليهود، يعذّبون في قبورهم" انتهى(1) (فَقَالَ: "يُهودُ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا") "يهود" خبر لمحذوف، أي هذه يهود،--------------------------------------------
(1) - "فتح" ج 3 ص 611.

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 105)