على أن ذلك قد ورد في أرواح المؤمنين مطلقًا، رواه النسائيّ، من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قال: "إنما نسمة المؤمن طائر في شجر الجنة، حتى يبعثه اللَّه إلى جسده يوم القيامة". ورواه ابن ماجه بلفظ: "إن أرواح المؤمنين في طير خضر، يعلُقُ بشجر الجنة". وهو عند الترمذيّ بلفظ: "إن أرواح الشهداء". انتهى(1). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
2071 - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ، يُحَدِّثُ عَنْ نَافِعٍ،، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «يُعْرَضُ عَلَى أَحَدِكُمْ، إِذَا مَاتَ، مَقْعَدُهُ مِنَ الْغَدَاةِ، وَالْعَشِيِّ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، قِيلَ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ عز وجل يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق ثان لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، متفق عليه، وهو أنزل من سابقه، بدرجة، وتقدم الكلام عليه في الذي قبله.
و"إسحاق بن إبراهيم": هو ابن راهويه. و"المعتمر": هو ابن سليمان. و"عبيد اللَّه": هو ابن عمر العمريّ.
وقوله: "من الغداة". "من" بمعنى "في"، فإنها تأتي بمعناها، كما بيّنه الرضيّ، أي في الغداة والعشيّ. وقوله: "فإن كان من أهل النار الخ" فيه اختصار، تبيّنه الرواية السابقة، واللاحقة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
2072 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ، عُرِضَ عَلَى مَقْعَدِهِ، بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ، عز وجل يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا طريق ثالث لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، متفق عليه، وهو خماسيّ، كسابقه، والكلام عليه كسابقه. و"ابن القاسم": هو عبد الرحمن بن القاسم الْعُتَقيّ الفقيه الثبت المصريّ، تلميذ الإمام مالك -رحمهما اللَّه تعالى-. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.--------------------------------------------
(1) - "طرح" ج 3 ص 305 - 306.

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 122)