اللَّه". انتهى كلام الحافظ(1).
[تنبيهان]:
(الأول): حديث عائشة رضي الله عنها هذا يدلّ على ضعف ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أن صلاة الضحى كانت واجبة عليه، وعدّها لذلك جماعة من العلماء من خصائصه، ولم يثبت ذلك في خبر صحيح، وقول الماورديّ في "الحاوي": إنه صلى الله عليه وسلم واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن مات يَعكُر(2) عليه ما رواه مسلم من حديث أم هانئ رضي الله عنها أنه لم يصلّها قبلُ، ولا بعدُ.
ولا يقال: إن نفي أم هانئ لذلك لا يلزم منه العدم؛ لأنا نقول: يحتاج من أثبته إلى دليل، ولو وجد لم يكن حجة؛ لأن عائشة رضي الله عنها ذكرت أنه كان إذا عمل عملا أثبته، فلا تستلزم المواظبة على هذا الوجوبَ عليه. قاله في "الفتح"(3).
(الثاني): ذَكَرَ النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: ما حاصله: صحّ عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال في الضحى: هي بدعة، فيحمل على أنه أراد أن صلاتها في المسجد، والتظاهر بها، كما كانوا يفعلونه بدعة، لا أن أصلها في البيوت، ونحوها مذموم، أو يقال: قوله: بدعة، أي المواظبة عليها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب عليها خشية أن تُفرض، وهذا في حقّه صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت استحباب المحافظة في حقّنا بحديث أبي الدرداء، وأبي ذرّ رضي الله عنهما؛ أو يقال: إن ابن عمر لم يبلغه فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم الضحى، وأمره بها، وكيف كان، فجمهور العلماء على استحباب الضحى، وإنما نُقل التوقّف فيها عن ابن مسعود، وابن عمر رضي الله عنهما واللَّه أعلم انتهى كلام النوويّ(4).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أحسن الأجوبة عندي الجواب الأخير، وأضعفها، بل هو غير صحيح، ثانيها، لأن قوله: إن المواظبة عليها بدعة، يبطله ما ثبت في حديث أبي هريرة، وأبي ذرّ، وأبي الدرداء رضي الله عنهما مما يدلّ على أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بالمحافظة على صلاة الضحى(5).
فتبصّر بالإنصاف، ولا تَتَهَوّرْ بتقليد ذوي الاعتساف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.--------------------------------------------
(1) - راجع "الفتح" ج 3 ص 373 - 374.
(2) - عكر الشيءُ يعكر، من بأبي ضرب، وقتل: عطف، ورجع.
(3) - راجع "الفتح" ج 3 ص 373.
(4) - راجع "شرح مسلم" ج 6 ص 237.
(5) - لفظ حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم -بثلاث: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقُد". متفق عليه.
ولفظ حديث أبي الدرداء رضي الله عنه: "أوصانى حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث-لن أدعهنّ ما عشت-: بصيام ثلاثة أيام من كلّ شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر". أخرجه مسلم. =
[تنبيهان]:
(الأول): حديث عائشة رضي الله عنها هذا يدلّ على ضعف ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أن صلاة الضحى كانت واجبة عليه، وعدّها لذلك جماعة من العلماء من خصائصه، ولم يثبت ذلك في خبر صحيح، وقول الماورديّ في "الحاوي": إنه صلى الله عليه وسلم واظب عليها بعد يوم الفتح إلى أن مات يَعكُر(2) عليه ما رواه مسلم من حديث أم هانئ رضي الله عنها أنه لم يصلّها قبلُ، ولا بعدُ.
ولا يقال: إن نفي أم هانئ لذلك لا يلزم منه العدم؛ لأنا نقول: يحتاج من أثبته إلى دليل، ولو وجد لم يكن حجة؛ لأن عائشة رضي الله عنها ذكرت أنه كان إذا عمل عملا أثبته، فلا تستلزم المواظبة على هذا الوجوبَ عليه. قاله في "الفتح"(3).
(الثاني): ذَكَرَ النوويّ -رحمه اللَّه تعالى-: ما حاصله: صحّ عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال في الضحى: هي بدعة، فيحمل على أنه أراد أن صلاتها في المسجد، والتظاهر بها، كما كانوا يفعلونه بدعة، لا أن أصلها في البيوت، ونحوها مذموم، أو يقال: قوله: بدعة، أي المواظبة عليها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب عليها خشية أن تُفرض، وهذا في حقّه صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت استحباب المحافظة في حقّنا بحديث أبي الدرداء، وأبي ذرّ رضي الله عنهما؛ أو يقال: إن ابن عمر لم يبلغه فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم الضحى، وأمره بها، وكيف كان، فجمهور العلماء على استحباب الضحى، وإنما نُقل التوقّف فيها عن ابن مسعود، وابن عمر رضي الله عنهما واللَّه أعلم انتهى كلام النوويّ(4).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: أحسن الأجوبة عندي الجواب الأخير، وأضعفها، بل هو غير صحيح، ثانيها، لأن قوله: إن المواظبة عليها بدعة، يبطله ما ثبت في حديث أبي هريرة، وأبي ذرّ، وأبي الدرداء رضي الله عنهما مما يدلّ على أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بالمحافظة على صلاة الضحى(5).
فتبصّر بالإنصاف، ولا تَتَهَوّرْ بتقليد ذوي الاعتساف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.--------------------------------------------
(1) - راجع "الفتح" ج 3 ص 373 - 374.
(2) - عكر الشيءُ يعكر، من بأبي ضرب، وقتل: عطف، ورجع.
(3) - راجع "الفتح" ج 3 ص 373.
(4) - راجع "شرح مسلم" ج 6 ص 237.
(5) - لفظ حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم -بثلاث: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقُد". متفق عليه.
ولفظ حديث أبي الدرداء رضي الله عنه: "أوصانى حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث-لن أدعهنّ ما عشت-: بصيام ثلاثة أيام من كلّ شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر". أخرجه مسلم. =
(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 26)