ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و"سفيان": هو ابن عيينة. و"عمرو بن أوس" هو: الثقفي الطائفي تابعي كبير من [2] 17/ 653.
والحديث متفق عليه وقد تقدّم سندًا ومتنًا في-14/ 1630 - وتقدّم شرحه، والكلام على مسائله هناك، فراجعه، تستفد، وأورده المصنّف هنا استدلالاً على أن المستحبّ في صوم التطوّع صوم يوم، وفطر يوم، كما كان النبيّ داود عليه السلام يفعله، لأنه لا يؤثّر في قوى الشخص، مع إدامة العبادة المحبوبة للَّه تعالى، فقد صحّ عنه صلى الله عليه وسلم "إن أحبّ الدين إلى اللَّه عز وجل ما دووم عليه، وإن قلّ"(1). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".


‌‌70 - (صَوْمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بأَبِي هُوَ وَأُمِّي، وَذِكْرُ اخْتِلَافِ النَّاقِلِينَ لِلْخَبَرِ فِي ذَلِكَ)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قوله: "بأبي هو وأمي" متعلّق بمحذوف، أي أَفديه بأبي، وأمي، أو مَفْديّ بأبي وأمي.
[تنبيه]: عقد الإمام البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى- في "صحيحه" لجواز قول الرجل: "فداك أبي وأمي"، وأورد قول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد رضي الله عنه: "ارم فداك أبي وأمي"، ثم عقد بعده بابًا لقول الرجل: "جعلني اللَّه فداءك"، قال: وقال أبو بكر للنبيّ صلى الله عليه وسلم: "فديناك بآبائنا، وأمهاتنا"، وأخرج بسنده حديث أنس رضي الله عنه أنه أقبل هو وأبو طلحة مع النبيّ صلى الله عليه وسلم … الحديث، وفيه قول أبي طلحة للنبيّ صلى الله عليه وسلم: يا نبيّ اللَّه جعلني اللَّه فداءك، هل أصابك من شيء … ".
قال الحافظ: وقد استوعب الأخبار الدّالّة على الجواز أبو بكر بن أبي عاصم في أول--------------------------------------------
(1) - متفق عليه.

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 256)