سَبِيلِ اللَّهِ) "الأَعتُدُ" -بضمّ المثنّاة، جمع عَتَدَ -بفتحتين- ووقع في رواية مسلم: "أعتاده" وهو جمعه أيضًا. قيل: هو ما يُعِدُّه الرجل من الدوابّ، والسلاح. وقيل: الخيل خاصّة، يقال: فرسٌ عَتِيد، أي صَلْبٌ، أو مُعَدٌّ للركوب، أو سَريع الوثوب، أقوال. وقيل: إن لبعض رواة البخاريّ: "وأعبده" -بالموحّدة- جمع "عبد"، حكاه عياض، والأول هو المشهور. قاله في "الفتح"(1).
وقال الإمام ابن الملَقّن -رحمه اللَّه تعالى-: هذه اللفظة رُويت على أوجه:
(أحدها): "أعتاده"، وأنكره بعضهم، وهي ثابتة في "صحيح مسلم".
(ثانيها): "أعتُده" بالتاء المثنّاة فوق. وحكى الدارقطنيّ أن أحمد بن حنبل قال: أخطأ عليّ بن حفص في هذا، وصَحَّفَ، وإنما هو "أعبُده" يعني بالباء الموحّدة. وقال عبد الحقّ في "الجمع بين الصحيحين": وقع في رواية للبخاريّ: "وأعبده"، والصحيح "وأعتُده" بالتاء المثنّاة فوقُ.
قال ابن الملقّن: وهي "الأعتاد" جمع قلّة لعَتَد بفتح العين والتاء، وهو الفرس الصَّلْب. وقيل: الْمُعَدّ للركوب. وقيل: السريع الوَثْبِ. وقال الهرويّ والخطّابيّ: هو ما أعدّه الرجل من سلاح، وآلة، ومركوب للجهاد، وبه جزم الشيخ تقيّ الدين، وعزاه النوويّ إلى أهل اللغة، ولم يذكر غيره.
(ثالثها): "عَتَاده" ويُجمَع على "أعتد" بكسر التاء وضمّها.
(رابعها): "أعبده" بالباء الموحّدة، جمع قلّة للعبد، وهو الحيوان العاقل، هذا هو الظاهر.
قال: وروي "فقد احتبس رقيقه ودوابّه". وروي "عقاره" بالقاف والراء، وهو الأرض، والضياع، والنخل، ومتاع البيت. انتهى كلام ابن الملقّن باختصار(2).
(وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِب، عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَهِيَ عَلَيْهِ) وفي نسخة: "عليّ" (صَدَقَةٌ، وَمِثلُهَا مَعَهَا") قال فيَ "الفتح": كذا في رواية شعيب، ولم يقل ورقاء، ولا موسى بن عُقبة: "صدقة". فعلى الرواية الأولى يكون صلى الله عليه وسلم ألزمه بتضعيف صدقته؛ ليكون أرفع لقدره، وأَنْبَهَ لذكره، وأنفى للذّمّ عنه. فالمعنى فهي صدقة ثابتة عليه سيتصدّق بها، ويُضيف إليها مثلها كَرَمًا. ودلّت رواية مسلم على أنه صلى الله عليه وسلم التزم بإخراج ذلك عنه لقوله: "فهي عليّ"، وفيه تنبيه على سبب ذلك، وهو قوله: "إن العمّ صنو الأب"، تفضيلاً له، وتشريفًا.--------------------------------------------
(1) - "فتح" ج 4 ص 95.
(2) - "الإعلام" ج 5 ص 82 - 86.

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 147)