نتعلّق بما قبله (الرُّذَالَةُ) نائب فاعل "تُؤخذ". وهو بضمّ الراء، بعدها ذال معجمة: الرديء. يعني أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن أخذ الرديء في الزكاة مطلقًا، سواء كان في التمر، أو في غيره.
ووقع في النسخة "الهنديّة": "الرزالة" بالزاي المعجمة، بدل الذال المعجمة، وهو تصحيف. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي أمامة بن سهل رضي الله عنهما هذا صحيح.
[فإن قلت]: كيف يصحّ، وهو مرسل؟
[قلت]: قد رُوي متّصلاً بذكر أبيه، فقد أخرجه أبو داود في "سننه"، فقال: 1607 حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه، قال: "نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، عن الْجُعْرُور، ولون الْحُبَيق، أن يؤخذا في الصدقة". قال الزهريّ: لونين من تمر المدينة.
وقد أخرجه الحاكم، والدارقطنيّ بأتمّ من هذا، ولفظه: قال: أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بصدقة، فجاء رجلٌ من هذا السُّخَّل بكَبَائس -قال سفيان: يعني الشِّيصَ- فقال: "من جاء بهذا؟ "، وكان لا يجيء أحدٌ بشيء إلا نُسِب إلى الذي جاء به، فنزلت: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}، قال: ونهى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الْجُعْرُور، ولون الْحُبَيق أن يؤخذا في الصدقة". قال الزهريّ: لونين من تمر المدينة.
و"السُّخَّل" -بضمّ السين المهملة، وتشديد الخاء المعجمة المفتوحة-: الشِّيص، كما قال سفيان. و"الكبائس" جمع كِبَاسة -بكسر الكاف-: الْعِذْق، وهو من التمر كالعُنقُود من العنب.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: في إسناده سُفيان بن حُسين، قد ضعّفُوه في الزهريّ، لكن تابعه سليمان بن كثير، كما أشار إليه أبو داود بعد أن أخرجه من طريقه، فقال: وأسنده أيضًا أبو الوليد، عن سليمان بن كثير، عن الزهريّ، انتهى.
ورواية سليمان أخرجها الدارقطنيّ في "سننه"، فقال: حدّثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا يوسف بن موسى، ثنا أبو الوليد، ثنا سليمان بن كثير، ثنا الزهريّ، عن أبي أُمامة بن سَهْل بن حُنيف، عن أبيه، أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "نهى عن لونين من التمر: الْجُعْرُور،

(খণ্ড: 22) (পৃষ্ঠা: 220)