قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الحاصل أنّ في "اضطرّت" ضبطين: أحدهما: البناء للفاعل، وعليه فالفاعل ضمير يعود إلى الجنّة المفهومة من ذكر الجنتين، و"أيديَهُما" منصوب على المفعولية. والثاني البناء للمفعول، وعليه فـ "أيديهما" نائب عن الفاعل.
وقوله: "اتسعت" الضمير فيه أيضًا يعود إلى ما عاد عليه الضمير الفاعل، أي اتسعت الجبّة.
وقوله: "حتى تُعفّي أثره" بتشديد الفاء للمبالغة، من التعفية، وهو التغطية، والستر، أي حتّى تغطي، وتستر أثر مشيه. وهو بمعنى قوله في الرواية السابقة: "حتّى تَعفُوَ أثره". واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".


‌‌62 - (الإِحْصَاءُ فِي الصَّدَقَةِ)
أي هذا باب ذكر الأحاديث الدّالّة على حكم الإحصاء في الصدقة، وهو النهي.
و"الإحصاء": مصدر أحصيتُ الشيءَ أُحصيه: إذا علمته، أو عَدَدته، أو أطقته، والمناسب المعنى الأول والثاني. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
2549 - (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنْ شُعَيْبٍ حَدَّثَنِي(1) اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ هِنْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كُنَّا يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ جُلُوسًا، وَنَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَأَرْسَلْنَا رَجُلاً إِلَى عَائِشَةَ؛ لِيَسْتَأْذِنَ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ سَائِلٌ مَرَّةً، وَعِنْدِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَمَرْتُ لَهُ بِشَىْءٍ، ثُمَّ دَعَوْتُ بِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَمَا تُرِيدِينَ أَنْ لَا يَدْخُلَ بَيْتَكِ شَيْءٌ، وَلَا يَخْرُجَ إِلاَّ بِعِلْمِكِ؟» ، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «مَهْلاً يَا عَائِشَةُ لَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّهُ عز وجل عَلَيْكِ».
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
1 - (محمد بنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَبدِ الْحَكَمِ) المصري الفقيه، ثقة [11] 120/ 166.
2 - (شُعيب) بن الليث الفهمي مولاهم، أبو عبد الملك المصري، ثقة نبيل فقيه،--------------------------------------------
(1) - وفي نسخة: "حدّثنا".

(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 26)