وإلا فقد كان صلى الله عليه وسلم -لا يحتجب، ولا يُحجب عن ذوي الحاجات. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
2557 - (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُنِي الشَّيْءَ، فَأَمْنَعُهُ، حَتَّى تَشْفَعُوا فِيهِ، فَتُؤْجَرُوا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (هارون بن عبد اللَّه) الأيليّ السعدي مولاهم، أبو جعفر، نزيل مصر، ثقة فاضل [10] 25/ 2488.
2 - (سفيان) بن عيينة، أبو محمد الكوفي، ثم المكيّ، ثقة ثبت حجة [8] 1/ 1.
3 - (عمرو) بن دينار، أبو محمد الأثر الجمحي مولاهم المكيّ، ثقة ثبت [4] 112/ 154.
4 - (ابن منبّه) هو: وهب بن منبّه بن كامل بن سِيج بن ذي كِبار الذِّمَاريّ الأبناويّ- بفتح الهمزة، وسكون الموحّدة، بعدها نون- أبو عبد اللَّه اليمانيّ الصنعانيّ، ثقة [3].
قال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: كان من أبناء فارس. وقال العجليّ: تابعيّ ثقة، وكان على قضاء صنعاء. وقال أبو زرعة، والنسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وقال عمرو بن عليّ الفلّاس: كان ضعيفًا(1).
وقال أحمد بن محمد بن الأزهر: سمعت مسلمة بن همّام بن مسلمة بن همّام بن منبّه، يذكر عن آبائه، قال: أصل منبّه من خراسان، من أهل هَرَاة، أخرجه كسرى من هراة -يعني إلى اليمن- فأسلم في عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم، فحسن إسلامه، فسكن ولده اليمن، وكان وهب بن منبّه يختلف إلى هراة، ويتفقّد أمرها. وقال أحمد، عن عبد الرزّاق، عن أبيه: حجّ عامّة الفقهاء سنة مائة، فحجّ وهب، فلما صلّوا العشاء أتاه نفرٌ فيهم عطاء، والحسن، وهم يريدون أن يذاكروه القدر، قال: فافتنّ(2) في باب من الحمد، فما زال فيه حتى طلع الفجر، فافترقوا، ولم يسألوه عن شيء. قال أحمد: كان يُتّهم بشيء من القدر، ثم رجع. وقال أحمد بن سلمة، عن أبي سنان: سمعت وهب بن منبّه يقول: كنت أقول بالقدر حتى قرأت بضعة وسبعين كتابًا من كتب الأنبياء في كلها: من جعل إلى نفسه شيئًا من المشيئة، فقد كفر، فتركت قولي. وقال الجُوزجانيّ: كان وهبٌ كتب--------------------------------------------
(1) - قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: تضعيف الفلّاس تضعيفًا مجملًا مخالفا للجمهور لا يؤثّر في وهب، فهو ثقة، فليتنبّه.
(2) - يقال: افتنّ: أخذ في فنون من القول. انتهى "القاموس".

(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 52)