- صلى الله عليه وسلم: «خُذْهُ، فَتَمَوَّلْهُ، أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ، مَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ، وَلَا سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وَمَا لَا، فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ»).
قال الجامع عفا اللَّه تعالىَ عنه: هذا الحديث متّفق عليه، و"كثير بن عبيد": هو أبو الحسن الْمَذحِجيّ الحمصيّ الحذّاء المقرئ، ثقة [10] 5/ 486.
و"محمد بْنُ حَرْبٍ": هو الخولانيّ الحمصيّ الأبرش، ثقة [9] 122/ 172.
و"الزُّبَيدِيِّ": هو محمَد بن الوليد، أبو الهذيل الحمصيّ القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهريّ [7] 45/ 56.
وقوله: "ألم أُحَدّث" بالبناء للمفعول. وقوله: "تلي" مضارع وَلِي، من الولاية.
وقوله: "فما تريد إلى ذلك" أي أيَّ شيء تريد من فعلك هذا؟، فـ "إلى" بمعنى "من"، كما في قول الشاعر [من الطويل]:
تَقُولُ وَقَد عَالَيْتُ بِالْكُورِ فَوْقَهَا … أَيُسْقَى فَلَا يَرْوَى إِلَيَّ ابْنُ أَحْمَرَا
أي منّي(1).
وقوله: "غير مشرف": من الإشراف: أي غير طامع. وتمام شرح الحديث، والكلام على مسائله تقدّم في الذي قبله. وباللَّه تعالى التوفيق، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
2607 - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِيِّ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فِي خِلَافَتِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَلِى مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالاً، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ كَرِهْتَهَا؟ ، قَالَ: فَقُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَمَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ؟ ، فَقُلْتُ: إِنَّ لِي أَفْرَاسًا، وَأَعْبُدًا، وَأَنَا بِخَيْرٍ، وَأُرِيدُ أَنْ يَكُونَ عَمَلِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: فَلَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ الَّذِي أَرَدْتَ، فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ، أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالاً، فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ، وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ، وَلَا سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وَمَا لَا، فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متفق عليه و"عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ": هو أبو سعيد النسائيّ، ثقة [10] 108/ 147 من أفراد المصنّف. و"إِسْحَاقُ ابْنُ مَنْصُورٍ": هو الكوسج المروزيّ، ثقة ثبت [11] 72/ 88. و"الْحَكَمِ بْنِ نَافِعِ": هو أبو اليمان الحمصيّ المشهور بكنيته، ثقة ثبت [10] 14/ 2132. و "شُعَيّبٌ": هو ابن أبي--------------------------------------------
(1) - راجع "مغني اللبيب" ج 1 ص 75. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.

(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 230)