‌‌12 - باب حَجِّ الْمَرْأَةِ عَنِ الرَّجُلِ
2641 - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ، مِنْ خَثْعَمَ، تَسْتَفْتِيهِ، وَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، عَلَى عِبَادِهِ، أَدْرَكَتْ أَبِي، شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ ، قَالَ: «نَعَمْ» ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالىَ عنه: هذا الحديث متّفق عليه، وتقدم شرحه، والكلام على مسائله في -9/ 2635 - وباللَه تعالى التوفيق.
وقوله: "رَدِيف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ": الرديف -بفتح، فكسر-: هو الراكب خلف آخر، يقال: رَدِفته بكسر الدال المهملة: إذا ركبت خلفه، وأردفه: أركبه خلفه.
واستدلال المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- به لما ترجم له واضح، وفيه ردّ على من كره أن تحجّ المرأة عن الرجل، دون العكس؛ لأن المرأة تلبس، والرجل لا يلبس. كما ذكره الحافظ أبو عمر في "الاستذكار" -12/ 67 - عن الثوريّ. فالحديث صريح في الردّ عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
2642 - (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ، اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ، أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَوِي عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ، أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ» ، فَأَخَذَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً حَسْنَاءَ، وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْفَضْلَ، فَحَوَّلَ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الحديث متفق عليه، وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله.
وقولها: "فهل يقضي عنه" أي فهل يؤدّي الواجب الذي عليه. وقوله: "فحوّل وجهه من الشّقّ الآخر" أي فحوّل الفضلُ وجهه من الشق الآخر إلى شقّ الخثعميّة لينظر إليها. أو كلمة "من" بمعنى "إلى"، وضمير حَوَّلَ للنبيّ صلى الله عليه وسلم. ويحتمل أن المراد بالشقّ الآخر

(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 349)