عند غسّان بن الربيع، أو يعلي بن مهديّ، فجاء نعي أبي هاشم، وقال قائلٌ: مات شيخ الموصل، فقال: نعم، وشيخ الجزيرة، ومصر، والشام.
وقال أبو زكريّا في "تاريخ الموصل": من أهل الصلاح، والفضل، والجهاد، قُتل في سبيل اللَّه تعالى بشِمْشَاط، مقبلاً، غير مُدبر، سنة (222).
روى له المصنّف حديث الباب فقط، وابن ماجه، حديثًا واحدًا أيضًا حديث حذيفة رضي الله عنه: "لا يقبل اللَّه لصاحب بدعة صومًا، ولا صلاةً".
وقوله: "ذات عِرق " -بكسر العين المهملة، وسكون الراء، بعدها قاف -: موضع على نحو مرحلتين من مكة، ويقال: هو من نجد الحجاز. أفاده الفيّوميّ.
وقال غيره: سمي الموضع بذلك لأن فيه عِرْقًا، وهو الجبل الصغير، وهي أرض سبخة، تُنبت الطرفاء، وقيل: العرق من الأرض السبخة، تُنبت الطرفاء. ويُسمى الضَّريبة -بفتح الضاد، وكسر الراء، بعدها ياء، ثم باء- وهي الحدّ الفاصل بين تهامة، ونجد، وتبعد عن مكة بالمراحل (2) وبالفراسيخ (16) وبالأميال (48) وبالكيلوات (80) يحرم منه الآن أهل العراق، وإيران، وحجاج الشرق كله. انتهى.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد استوفيت البحث في هذا الحديث قريبًا، وإنما أتكلم هنا فيما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان ميقات أهل العراق، فأقول:
(مسألة): اتفق أهل العلم على أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نصّ على المواقيت الأربعة المذكورة في حديث ابن عمر، وابن عبّاس رضي الله عنهما، وهي ذو الحليفة، والجحفة، وقرن، ويلملم.
واختلفوا في ذات عرق، هل صارت ميقاتًا لأهل العراق بتوقيت النبيّ صلى الله عليه وسلم ونصّه، أم باجتهاد عمر بن الخطاب - رضي اللَّه تعالى عنه -.
قال الإمام البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى- في "صحيحه": "باب ذات عرق لأهل العراق". 1531 - حدثني عليّ بن مسلم، حدثنا عبد اللَّه بن نمير، حدثنا عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لَما فُتِح هذان المصران، أتوا عمر، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حَدَّ لأهل نجد قرنا، وهو جَوْرٌ عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنا، شقّ علينا، قال: "فانظروا حَذْوَها من طريقكم، فَحَدَّ لهم ذات عرق".
قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: وظاهره أن عمر رضي الله عنه حدّ لهم ذات عِرْق باجتهاد منه. وقد روى الشافعيّ من طريق أبي الشعثاء، قال: "لم يوقّت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق شيئًا، فاتخذ الناس بحيال قرن ذات عرق". ورَوَى أحمد عن هُشيم، عن يحيى ابن سعيد وغيره، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر حديث المواقيت، وزاد فيه: "قال ابن
وقال أبو زكريّا في "تاريخ الموصل": من أهل الصلاح، والفضل، والجهاد، قُتل في سبيل اللَّه تعالى بشِمْشَاط، مقبلاً، غير مُدبر، سنة (222).
روى له المصنّف حديث الباب فقط، وابن ماجه، حديثًا واحدًا أيضًا حديث حذيفة رضي الله عنه: "لا يقبل اللَّه لصاحب بدعة صومًا، ولا صلاةً".
وقوله: "ذات عِرق " -بكسر العين المهملة، وسكون الراء، بعدها قاف -: موضع على نحو مرحلتين من مكة، ويقال: هو من نجد الحجاز. أفاده الفيّوميّ.
وقال غيره: سمي الموضع بذلك لأن فيه عِرْقًا، وهو الجبل الصغير، وهي أرض سبخة، تُنبت الطرفاء، وقيل: العرق من الأرض السبخة، تُنبت الطرفاء. ويُسمى الضَّريبة -بفتح الضاد، وكسر الراء، بعدها ياء، ثم باء- وهي الحدّ الفاصل بين تهامة، ونجد، وتبعد عن مكة بالمراحل (2) وبالفراسيخ (16) وبالأميال (48) وبالكيلوات (80) يحرم منه الآن أهل العراق، وإيران، وحجاج الشرق كله. انتهى.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قد استوفيت البحث في هذا الحديث قريبًا، وإنما أتكلم هنا فيما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان ميقات أهل العراق، فأقول:
(مسألة): اتفق أهل العلم على أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نصّ على المواقيت الأربعة المذكورة في حديث ابن عمر، وابن عبّاس رضي الله عنهما، وهي ذو الحليفة، والجحفة، وقرن، ويلملم.
واختلفوا في ذات عرق، هل صارت ميقاتًا لأهل العراق بتوقيت النبيّ صلى الله عليه وسلم ونصّه، أم باجتهاد عمر بن الخطاب - رضي اللَّه تعالى عنه -.
قال الإمام البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى- في "صحيحه": "باب ذات عرق لأهل العراق". 1531 - حدثني عليّ بن مسلم، حدثنا عبد اللَّه بن نمير، حدثنا عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لَما فُتِح هذان المصران، أتوا عمر، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حَدَّ لأهل نجد قرنا، وهو جَوْرٌ عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنا، شقّ علينا، قال: "فانظروا حَذْوَها من طريقكم، فَحَدَّ لهم ذات عرق".
قال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: وظاهره أن عمر رضي الله عنه حدّ لهم ذات عِرْق باجتهاد منه. وقد روى الشافعيّ من طريق أبي الشعثاء، قال: "لم يوقّت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق شيئًا، فاتخذ الناس بحيال قرن ذات عرق". ورَوَى أحمد عن هُشيم، عن يحيى ابن سعيد وغيره، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر حديث المواقيت، وزاد فيه: "قال ابن
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 6)