محمد: هشام بن بهرام، ثقة، والمعافى ثقة، كان سفيان يسميه الياقة الحمراء، وباقيهم أشهر من ذلك انتهى(1).
والحاصل أن حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - صحيح لا كلام. واللَّه تعالى أعلم.
قال الحافظ: وأما إعلال من أعلّه بأن العراق لم تكن فُتحت يومئذ، فقال ابن عبد البرّ: هي غفلة؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم وقّت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح، لكنه علم أنها ستفتح، فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق انتهى. وبهذا أجاب الماورديّ، وآخرون.
قال الحافظ: لكن يظهر لي أن مراد من قال: لم يكن العراق يومئذ، أي لم يكن في تلك الجهة ناسٌ مسلمون، والسبب في قول ابن عمر ذلك، أنه روى الحديث بلفظ: "أن رجلاً قال: يا رسول اللَّه، من أين تأمرنا أن نُهلّ؟ "، فأجابه، وكلّ جهة عيّنها في حديث ابن عمر كان من قبلها ناس مسلمون، بخلاف المشرق، واللَّه أعلم. انتهى.
وقال الحافظ وليّ الدين -رحمه اللَّه تعالى-: روى مسلم في "صحيحه" عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه - رضي اللَّه تعالى عنهما - يُسأل عن الْمُهلّ؟، فقال: سمعت أحسبه رفع الحديث إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث، وفيه: "ومهلّ أهل العراق من ذات عرق". وقال النووي في "شرح مسلم": هو غير ثابت؛ لعدم جزمه برفعه.
وأما قول الدارقطنيّ: إنه حديث ضعيف؛ لأن العراق لم تكن فُتحت في زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم، فكلامه في تضعيفه صحيح، ودليله ما ذكرته، وأما استدلاله لضعفه بعدم فتح العراق، ففاسد؛ لأنه لا يمتنع أن يُخبر به النبيّ صلى الله عليه وسلم لعلمه بأنه سيفتح، ويكون ذلك من معجزات النبوّة، والإخبارِ بالمغيّبات المستقبلات، كما أنه صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل الشام الجحفة في جميع الأحاديث الصحيحة ومعلوم أن الشام لم يكن فتح يومئذ، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة عنه صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بفتح الشام، واليمن، والعراق، وأنهم يأتون إليهنّ يبِسّون، والمدينة خيرٌ لهم، لو كانوا يعلمون. وأنه عليه السلام أخبر بأنه زُويت له مشارق الأرض، ومغاربها، وقال: سيبلغ ملك أمتي ما زُوي لي منها، وأنهم سيفتحون مصر، وهي أرض يُذكر فيها القيراط. وأن عيسى عليه السلام ينزل على المنارة البيضاء، شرقيَّ دمشق. وكلّ هذه الأحاديث في "الصحيح" انتهى.
وقال في "شرح المهذّب": إسناده صحيح، لكنه لم يجزم برفعه إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلا--------------------------------------------
(1) - راجع "المحلّى" ج 7ص 71.

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 8)