جابر الخ" مقول "قال عطاء".
وقوله: "من سعايته" بكسر السين، أي من عمله.
وقوله: "وامكث حرامًا كما أنت". قال السنديّ -رحمه اللَّه تعالى-: أي ابْقَ محرمًا على ما أنت عليه من الإحرام.
قيل: ما فائدة قوله: "كما أنت"، وقوله: "وامكث محرمًا" يغني عنه.
قلت: كأنه صرّح بذلك تنبيهًا على أن ما عليه إحرام ليتبيّن بذلك أن الإحرام المبهم إحرام شرعًا، وهذا مطلوب مهمٌ، فيحتاج إلى زيادة التنبيه. واللَّه تعالى أعلم.
[تنبيه]: ذكر ابن هشام الأنصاريّ -رحمه اللَّه تعالى- في كتابه "مغني اللبيب" إعراب قوله: "كن كما أنت": قيل: إن المعنى: على ما أنت عليه، وللنحويين في هذا المثال أعاريب:
(أحدها): هذا، وهو أن ما موصولة، وأنت مبتدأ، حُذف خبره. (والثاني): أنها موصولة، وأنت خبر حُذف مبتدؤه، أي كالذي هو أنت، وقد قيل بذلك في قوله تعالى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}، أي كالذي هو لهم آلهة. (والثالث): أن "ما" زائدة ملغاة، والكاف أيضًا جارّة، و"أنت" ضمير مرفوع، أُنيب عن المجرور، كما في قولهم: ما أنا كأنت، والمعنى كن فيما يُستقبَلُ مماثلاً لنفسك فيما مضى. (والرابع): أن "ما" كافّة، و"اْنت " مبتدأ، حُذف خبره، أي "عليه"، أو "كائن" انتهى المقصود من كلام ابن هشام -رحمه اللَّه تعالى-(1). والحديث متّفق عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
2745 - (أَخْبَرَنِي(2) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ، حِينَ أَمَّرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْيَمَنِ، فَأَصَبْتُ مَعَهُ، أَوَاقِي، فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ، عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ عَلِيٌّ: وَجَدْتُ فَاطِمَةَ، قَدْ نَضَحَتِ الْبَيْتَ بِنَضُوحٍ، قَالَ: فَتَخَطَّيْتُهُ، فَقَالَتْ لِي: مَا لَكَ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ، فَأَحَلُّوا، قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لِي: «كَيْفَ صَنَعْتَ؟» ، قُلْتُ: إِنِّي أَهْلَلْتُ بِمَا أَهْلَلْتَ، قَالَ: «فَإِنِّي قَدْ سُقْتُ الْهَدْيَ، وَقَرَنْتُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: "أحمد بن محمد بن جعفر" الطَّرَسُوسيّ، صدوق [12]. روى عن يحيى بن معين، وعاصم بن النضر الأحول. روى عنه المصنّف حديث--------------------------------------------
(1) - راجع "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" 1/ 177 - 178.
(2) - وفي نسخة: "أخبرنا".

(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 205)