فَأُوقِصَ، ذُكِرَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ» ، ثُمَّ قَالَ عَلَى إِثْرِهِ: «خَارِجًا رَأْسُهُ» ، قَالَ: «وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» ، قَالَ شُعْبَةُ: فَسَأَلْتُهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ، فَجَاءَ بِالْحَدِيثِ، كَمَا كَانَ يَجِيءُ بِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: «وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال الإسناد كلهم رجال الصحيح. و"خالد": هو ابن الحارث الهجيميّ. وقوله: "صُرع عن ناقته" بالبناء للمفعول: أي سقط عنها.
وقوله: "فأوقص" بالبناء للمفعول، هكذا نسخ "المجبى" "فأوقص" بالهمزة، ووقع في "الكبرى" "فُوُقِصَ" ثلاثيًّا، وهو الموافق لما في كتب اللغة، قال في "القاموس": وَقَصَ عنقَهُ، كوعد: كسرها، فَوقَصَتْ، لازم، متعدّ، ووُقِص، كعُنِي، فهو موقوص، وقَصت به راحلته تَقِضهُ انتهى. ونَحْوَ في "اللسان"، و"الصحاح"، و"المصباح" ولم أر فيها أوقص بالهمز، فليحرر. واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: "ذُكر أنه قد مات" بالبناء للفعل، والضمير لابن عباس، أي ذكر ابن عباس في حديثه أن ذلك الرجل الذي وقَصَتْهُ ناقته مات من ذلك الوقص.
وقوله: "ثم قال على إثره: خارجًا رأسه" أي قال صلى الله عليه وسلم بعد قوله: "وكفنوه في ثوبين": "خارجا رأسه"، وهو منصوب على الحال، أي كفنوه حال كون رأسه خارجا من كفنه، ففيه بيان أنه لا يغطى رأسه.
وقوله: "فسألته الخ" الضمير المرفوع لشعبة، والمنصوب لأبي بشر.
والحديث متفق عليه، وتقدم الكلام عليه في الباب الماضي. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.


‌‌99 - (النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُحَنَّطَ الْمُحْرِمُ إِذَا مَاتَ)
2856 - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَأَقْعَصَهُ، أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا»).

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 51)