4 - (عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقة فقيه فاضل، يرسل [3] 112/ 154.
5 - (أسامة بن زيد) بن حارثة بن شَرَاحيل الكلبّي الأمير، أبو محمد، وأبو زيد، الصحابيّ ابن الصحابيّ - رضي اللَّه تعالى عنهما -، مات بالمدينة سنة (54) وهو ابن (75) وتقدّم في 96/ 120. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين، غير شيخه، فمَنْبِجيّ، وأسامة رضي الله عنه فمدنيّ. (ومنها): أن أُسامة صحابيّ ابن صحابيّ، حِبّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وابن حِبه - رضي اللَّه تعالى عنهما -. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) - رضي اللَّه تعالى عنه -، أنه (قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْكَعْبَةَ) حرسها اللَّه تعالى (فَسَبَّحَ فِي نَوَاحِيهَا) جمع ناحية، وهي الجانب، فاعلة بمعنى مفعولة؛ لأنك نحوتها، أي قصدتها (وَكَبَّرَ، وَلَمْ يُصَلِّ) هذا يعارض ما تقدّم في الحديث الماضي من إثبات بلال - رضي اللَّه تعالى عنه - صلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة.
وقد اختلف العلماء في وجه الجمع بينهما، فمنهم من سلك مسلك الترجيح، فرجّح رواية بلال رضي الله عنه من جهة أنه مثبت، وأسامة رضي الله عنه ناف، والمثبت مقدّم على النافي، ومن جهة أنه لم يُختَلف على بلال في الإثبات، وقد اختلف على أسامة، فقد روى ابن عمر - رضي اللَّه تعالى عنهم - عنه إثبات صلاته صلى الله عليه وسلم فيها، رواه أحمد، وغيره.
وقال النوويّ وغيره: يُجمع بين إثبات بلال، ونفي أسامة بأنهم لما دخلوا الكعبة اشتغلوا بالدعاء، فرأى أسامة النبيّ صلى الله عليه وسلم يدعو، فاشتغل أسامة بالدعاء في ناحية، والنبيّ صلى الله عليه وسلم في ناحية، ثم صلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فرآه بلال لقربه منه، ولم يره أسامة لبعده، واشتغاله، ولأن بإغلاق الباب تكون الظلمة مع احتمال أن يحجبه عنه بعض الأعمدة، فنفاها عملاً بظنه.
وقال المحب الطبريّ: يحتمل أن يكون أسامة غاب عنه بعد دخوله لحاجة، فلم يشهد صلاته انتهى.
ويشهد له ما رواه أبو داود الطيالسيّ في "مسنده" عن ابن أبي ذئب عن عبد الرحمن

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 175)