6 - (أنس بن مالك) بن النضر الصحابيّ الخادم الشهير - رضي اللَّه تعالى عنه - 6/ 6. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخيه، فالأول من أفراده، والثاني من أفراده، وأبي داود. (ومنها): أن فيه أنسًا رضي الله عنه من المكثرين السبعة، وهو آخر من مات من الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم بالبصرة. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ) الأسديّ، أنه (قَالَ: سَأَلْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (فَقُلْتُ: أَخبِرْنِي بشَيْءٍ، عَقَلْتَهُ) أي أدركته، وفهمته، والجملة في محلّ جرّ صفة لـ"شيء" (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟) أي في أيّ مكان صلّاها في اليوم الثامن من ذي الحجة؟ (قَالَ) أنس - رضي اللَّه تعالى عنه - (بمِنَى) الباء بمعنى "في"، متعلّق بفعل مقدّر يدلّ عليه السؤال، أي صلّاها في "منى" (فَقُلْتُ: أَينَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟) بفتح النون، وسكون الفاء، وتفتح: وهو الرجوع من منى بعد انقضاء أعمال الحجّ، وللحجاج نَفْران: الأول: هو اليوم الثاني من أيام التشريق، والثاني: هو اليوم الثالث منها، وهو الثالث عشر من ذي الحجة، وهو المراد هنا؛ لأنه الذي نَفَرَ فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم في حجته (قَالَ: بِالْأَبْطَحِ) أي صلّاها فيه، وهو مكان متّسع بين مكة ومنى، والمراد به المحصّب. زاد في رواية البخاريّ: "ثم قال: افعل كما يفعل أمراؤك". وفي رواية: "فقال: انظر حيث يصلّي أمراؤك، فصل".
وإنما قال أنس - رضي اللَّه تعالى عنه - ذلك؛ لأنه لما بين له المكان الذي صلى فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم الظهر يوم التروية، وهو منى، خشي عليه أن يَحرص على ذلك، فيُنسَبَ إلى المخالفة، أو تفوته الصلاة مع الجماعة، فقال له: صلّ مع الأمراء حيث يصلّون. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أنس بن مالك - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا - 190/ 2998 - وفي "الكبرى" 185/ 3987. وأخرجه (خ) في "الحجّ"

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 322)