عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، قَالَ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عَرَفَةَ، وَأَنَا رَدِيفُهُ فَجَعَلَ يَكْبَحُ رَاحِلَتَهُ، حَتَّى أَنَّ ذِفْرَاهَا، لَيَكَادُ يُصِيبُ قَادِمَةَ الرَّحْلِ، وَهُوَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، وَالْوَقَارِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ فِي إِيضَاعِ الإِبِلِ»).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
1 - (إبراهيم بن يونس بن محمد) البغداديّ، نزيل طرسوي، لقبه حَرَميّ، صدوق [11] 54/ 1753 من أفراد المصنّف.
2 - (أبوه) يونس بن محمد بن مسلم البغداديّ، أبو محمد المؤدّب، ثقة ثبت، من
صغار [9] 15/ 1632.
3 - (حماد) بن سلمة البصريّ، ثقة عابد، تغيّر حفظه بأخَرَة، من كبار [8] 181/ 288.
4 - (قيس بن سعد) أبو عبد الملك المكيّ، ثقة [6] 115/ 1066.
5 - (أسامة بن زيد) بن حارثة بن شَرَاحيل الكلبيّ الأمير، أبو محمد، أو أبو زيد الصحابيّ ابن الصحابيّ - رضي اللَّه تعالى عنهما -، مات بالمدينة سنة (54) وهو ابن (75)، وتقدّم في 96/ 120. والباقيان تقدّما في السند السابق. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيّات المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ عن صحابيّ. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) - رضي اللَّه تعالى عنهم -، (قَالَ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عَرَفَةَ) أي رجع منها متوجهًا نحو مزدلفة (وَأَنَا رَدِيفُهُ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل (فَجَعَلَ يَكْبَحُ رَاحِلَتَهُ) أي يجذب رأسها إليه. قال ابن الأثير: كبحتُ الدابة: إذا جذبت رأسها إليك، وأنت راكب، ومنعتها من الْجِمَاح، وسُرْعة السير انتهى(1). وقال الفيّوميّ: كَبَحتُ الدابّة باللجام، كَبْحًا، من باب نفع: جذبته به ليقف، وأكمحته بالألف والميم: جذبت عِنَانه لينتصب رأسه انتهى(2).
ووقع في "الكبرى": كتح" بالتاء المثنّاة بعد الكاف، بدل الباء الموحّدة، وهو--------------------------------------------
(1) - "النهاية" 4/ 139.
(2) - "المصباح المنير" في مادة كبح.

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 369)