حُريث. أخرج لها الجماعة، سوى البخاريّ. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن جدّته. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَينِ) الأحمسي البجليّ (عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ حُصَيْنٍ) الأحمسيّة - رضي اللَّه تعالى عنها -، أنها (قَالَتْ: حَجَجْتُ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (أي في عام حجته صلى الله عليه وسلم، ولفظ مسلم: "حججت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حجة الوداع " (فَرَأَيْتُ بلَالاً) - رضي اللَّه تعالى عنه - (يَقُودُ بِخِطَامِ رَاحِلَتِهِ) أي يقود ناقته صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بخطامها -بكسر الخاء المعجمة- وهو الزمام، سمي بذلك لأنه يقع على خَطْم الدابة، وهو مقدَّم الأنف والفم (وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) ابن حارثة - رضي اللَّه تعالى عنهما - (رَافِعٌ عَلَيْهِ) صلى الله عليه وسلم (ثَوْبَهُ، يُظِلُّهُ مِنَ الْحَرِّ) أي يقيه بظلّ ثوبه من حرّ الشمس (وَهُوَ مُحْرِمٌ) أي والحال أنه صلى الله عليه وسلم محرم بالحجّ (حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ) أي حتى انتهى رمي جمرة العقبة. وفي رواية مسلم: "فرأيته حين رمى جمرة العقبة، وانصرف، وهو على راحلته … " وفيه أن الإظلال كان بعد رمي الجمار، ويمكن الجمع بينه وبين رواية المصنّف أنه أظلّه في الحالين، حال الرمي، وحال الانصراف. واللَّه تعالى أعلم (ثُمَّ خَطَبَ) صلى الله عليه وسلم (الناسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَرَ قَوْلاً كَثِيرًا) أي ذكر النبيّ صلى الله عليه وسلم في تلك الخطبة أحكامًا كثيرة، ومن جملهَ ذلك ما سيأتي للمصنّف في "الجهاد" -26/ 4193 - باب "الحضّ على طاعة الإمام" من طريق شعبة، عن يحيى بن حصين، قال: سمعت جدّتي تقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع: "ولو استُعمل عليكم عبدٌ حبشيّ، يقودكم بكتاب اللَّه، فاسمعوا له، وأطيعوا". ومنها: ما أخرجه أحمد من طريق روح، عن شعبة: "سمعت نبيّ اللَّه صلى الله عليه وسلم بعرفات يخطب، يقول: "غفر اللَّه للمحلّق" ثلاث مرّار، قالوا: والمقصّر، فقال: "والمقصّرين"، في الرابعة. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
حديث أم الحصين - رضي اللَّه تعالى عنها - هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 35)