رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فهو من التابعين انتهى.
قال الحافظ: لا يلزم من عدم السماع عدم الصحبة، والأولى ما قاله فيه البخاريّ: لم ير النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقد ذكره ابن عبد البر في "الصحابة"؛ لأنه وُلد في عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم قبل عام أحد. وقيل: عام الخندق، وثبت عن مروان أنه قال لما طلب الخلافة، فذكروا له ابن عمر، فقال: ليس ابن عمر بأفقه منّي، ولكنه أسنّ منّي، وكانت له صحبة. فهذا اعتراف منه بعدم صحبته، وإنما لم يسمع من النبيّ صلى الله عليه وسلم، وإن كان سماعه منه ممكنًا؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم نفى أباه إلى الطائف، فلم يردّه إلا عثمان صلى الله عليه وسلم لمّا استُخلف. وقد تقدّمت روايته عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في "كتاب الحجّ" في باب "إشعار الهدي" -62/ 2771 - وتقدّم هناك التنبيه على أن روايته تلك مرسلة، وباللَّه تعالى التوفيق.
(أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أُنْزِلَ عَلَيْهِ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}، {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وفي رواية قَبيصة بن ذؤيب المذكورة: "كنت أكتب لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وفي رواية خارجة بن زيد، عن أبيه: "إني لقاعد إلى جنب النبيّ صلى الله عليه وسلم، إذ أوحي إليه، وغشِيَته السكينة، فوضع فخذه على فخذي، قال زيد: فلا واللَّه ما وجدت شيئًا قط أثقل منها". وفي حديث البراء بن عازب - رضي اللَّه تعالى عنهما - عند البخاريّ: "لما نزلت قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ادع لي فلانًا، فجاءه، ومعه الدواة، واللوح، والكتف"، وفي رواية أخرى عنه: "دعا زيدًا، فكتبها".
قال الحافظ: فيجمع بينهما بأن المراد بقوله: "نزلت" كادت تنزل؛ لتصريح رواية خارجة بأن نزولها كان بحضرة زيد انتهى(1).
(فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكتُومٍ) وفي رواية قبيصة: "فجاء عبد اللَّه ابن أمّ مكتوم"، وعند الترمذيّ، من طريق الثوريّ، وسليمان التيميّ، كلاهما عن أبي إسحاق، عن البراء: " جاء عمرو ابن أم مكتوم"، وقد نبّه الترمذيّ على أنه يقال له: عبد اللَّه، وعمرو، وأن اسم أبيه زائدة، وأم مكتوم أمه انتهى. واسم أمه عاتكة.
وفي "التقريب": عمرو بن زائدة، أو ابن قيس بن زائدة، ويقال: زياد القرشيّ العامريّ الأعمى الصحابيّ المشهور، قديم الإسلام، ويقال: اسمه عبد اللَّه، ويقال: الحصين، كان النبيّ صلى الله عليه وسلم استخلفه على المدينة، مات في آخر خلافة عمر - رضي اللَّه تعالى عنهما -. وقد تقدّمت ترجته في "كتاب الأذان" باب-9/ 637 - "المؤذنان للمسجد الواحد" (وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ) من أملّ عليه الكتاب، أي ألقى عليه ليكتب، "يقال: أمللتُ الكتابَ على الكاتب إملالاً: ألقيته عليه، وأمليته عليه -بالياء- إملاءً، والأولى لغة--------------------------------------------
(1) - "فتح" 9/ 137 في "تفسير سورة النساء".

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 112)