(قَالَ: "ائتُونِي) فيه أنه لم يحفظ لفظ الكلمة، وإنما حفظ معناها، ومثل هذا لا يضرّ في صحّة الرواية.
وفيه أيضًا إطلاق الكلمة على الكلام، وهو جائز في الاستعمال، كقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ} الآية، إشارة إلى قوله: {رَبِّ ارْجِعُونِ}، ومثل: "لا إله إلا اللَّه كلمة الإخلاص"، قال ابن مالك -رحمه اللَّه تعالى- في "الخلاصة":
.................... وَكِلْمَةٌ بهَا كَلَامٌ قَدْ يُؤَمُّ
(بالكَتِفِ) متعلّق بـ"ائتوني"، وهي بفتح الكاف، وكسر المثنّاة الفوقيّة، ويجوز تسكيَنها، مع فتح الكاف، وكسرها تخفيفًا: عظم عَرِيضٌ، خلف المنكب، وهي مؤنّثةٌ، وتكون للناس، وغيرهم، كانوا يكتبون فيها لقلّة القراطيس عندهم. أفاده في "اللسان" (وَاللَّوْحِ) بفتح اللام، وسكون الواو: كلُّ صفيحة من خشب، وكتف، إذا كتب عليه، سمّي لَوحًا، والجمع ألواح. أفاده في "المصباح". وقوله: "إذا كُتب عليها" أي إذا استعملت للكتابة، وهُيئت له، فليس المراد أنها كتب عليها بالفعل؛ لأنه لا تقبل الكتابة مرّة أخرى، إلا إذا محيت، فتنبّه (فَكَتَبَ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}) أي أمر صلى الله عليه وسلم بالكتابة، وفي رواية البخاريّ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق: "لما نزلت: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "ادعوا لي فلانًا"، فجاءه، ومعه الدواة، واللوح، أو الكتف، فقال: "اكتب: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} … وقد بين فلان في رواية شعبة، عن أبي إسحاق، ولفظها: "لما نزلت: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم زيدًا، فكتبها … ". فقوله: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} مفعول به لـ"اكتب" محكيّ.
(وَعَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) رضي الله عنه تقدمت ترجمته في حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه الماضي (خَلْفَهُ) أي خلف النبيّ صلى الله عليه وسلم، وفي الرواية التالية: "جاء ابن أم مكتوم"، فيجمع بأن معنى قوله: "جاء"، أنه قام من مقامه خلف النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى جاء مواجهه، فخاطبه. قاله في "الفتح" (فَقَالَ: هَلْ لِي رُخْصَةٌ) وفي الرواية التالية: "فكيف فيّ، وأنا أعمى"، وفي رواية شعبة المذكورة: "فشكا ضرارته"، وفي رواية إسرائيل: "فقال: يا رسول اللَّه أنا ضرير" (فَنَزَلَت {غَيرُ أُوْلِى اْلضَّرَرِ}) وفي الرواية التالية: "فما برح، حتى نزلت {غَيرُ أُوْلِى اْلضَّرَرِ}، وفي رواية إسرائيل المذكورة: "فنزلت مكانها {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}. قال ابن التين: يقال: إن جبريل هبط، ورجع قبل أن يجفّ القلم.
وقال ابن المنيّر: لم يقتصر الراوي في الحال الثاني على ذكر الكلمة الزائدة، وهي:

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 118)