اختُلف في صحبته [2] 1/ 1437.
7 - (سَلْمَانُ الْخَيْرِ) الفارسيّ، أبو عبد اللَّه الصحابيّ الشهير، أصله من أصبهان، وقيل: من رامَهُرْمُزَ، أول مشاهده الخندق، ومات رضي الله عنه سنة (34)، وتقدّمت ترجمته في -37/ 41. واللَّه تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
منها: أنه من سباعيات المصنف -رحمه اللَّه تعالى-. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه فتفرد به هو وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين سوى شرحبيل، فإنه شامي، وسلمان، فإنه مدني. (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ سَلْمَانَ الْخَيْرِ) الفارسيّ رضي الله عنه. وفي رواية الترمذيّ، من طريق محمد بن المنكدر، قال: مرّ سلمان الفارسيّ رضي الله عنه بشُرَحبيل بن السِّمْط، وهو في مُرَابَطٍ له، وقد شَقَّ عليه، وعلى أصحابه، فقال: ألا أُحدّثك يا ابن السِّمْط بحديث سمعته من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى، قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: رباط يوم في سبيل اللَّه أفضل، وربّما قال: خيرٌ من صيام شهر … (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) أنه (قَالَ: "مَنْ رَابَطَ) أي لازم الثَّغْر للجهاد في سبيل اللَّه تعالى (يَوْمًا وَلَيلَةً، فِي سَبيلِ اللَّه) أي لأجل إعلاء كلمة اللَّه سبحانه وتعالى، لا لطلب عَرَضٍ دُنيويّ (كَانَ لَهُ كَأَجْرِ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَمَنْ مَاتَ) حال كونه (مُرَابِطًا) أي ملازمًا لثَغْرٍ من ئغور المسلمين (أُجْرِيَ) بالبناء للمفعول (لَهُ مِثْلُ ذَلِك) أي مثلُ أجر صيام شهر وقيامه، مع أنه انقطع عمله بموته، غير أن اللَّه سبحانه وتعالى أجرى له الأجر فضلاً منه، وكرمًا. والمراد أنه يستمر له كلَّ يوم أجر صيام شهر وقيامه.
[فإن قلت]: هذا الحديث يعارض "حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله، إلا من ثلاثة، إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". رواه مسلم، وسيأتي للمصنّف في "كتاب الوصايا" رقم- 8/ 3652، فكيف يُجمع بينهما؟
[قلت]: يُجمع بأن حديث الباب مخصوص من عموم حديث أبي هريرة رضي الله عنه المذكور، فهو عامٌ مخصوص، بحديث الباب فلا تعارض بينهما.
أو يُحمل حديث الباب على الأجر، لا على العمل، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه على

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 271)