صلاة الاستخارة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان علمها ذلك، كما سيأتي في الباب التالي حديث جابر رضي الله عنه، كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلّمنا السورة من القرآن … " الحديث. قال النوويّ: ولعلّ استخارتها؛ لخوفها من التقصير في حقّه صلى الله عليه وسلم(1). (وَنَزَلَ الْقُرْآنُ) يعني قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} الآية [سورة الأحزاب: 37] (وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَدَخَلَ بِغَيْرِ أَمْرٍ) أي بغير إذن منها؛ لأن اللَّه تعالى زوّجه إياها بهذه الآية الكريمة. زاد في رواية مسلم، من طريق بهز بن أسد، عن سليمان بن المغيرة، ما: لفظه:
قال: فقال: ولقد رأيتنا أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، أطعمنا الخبز واللحم، حين امتد النهار، فخرج الناس، وبقي رجال يتحدثون في البيت، بعد الطعام، فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، واتبعته، فجعل يتتبع حُجَرَ نسائه، يسلم عليهن، ويَقُلنَ: يا رسول اللَّه، كيف وجدت أهلك؟، قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا، أو أخبرني؟، قال: فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل معه، فألقى السِّتْرَ بيني وبينه، ونزل الحجاب، قال: وَوُعِظ القومُ بما وُعِظُوا به.
زاد ابن رافع في حديثه: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} إلى قوله: {وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ}. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أنس - رضي اللَّه تعالى عنه - هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-26/ 3252 - وفي "الكبرى" في 37/ 5399 و"التفسير". 1141 و 11411. وأخرجه (م) في "النكاح" 1428 (أحمد) في "باقي مسند المكثرين" 12611. واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو مشروعيّة صلاة المرأة إذا خُطبت، مستخيرةٌ ربها، ودعاؤها عند الخِطبة قبل الإجابة. (ومنها): استحباب صلاة الاستخارة لمن همّ بأمر، سواء كان ذلك الأمر ظاهر الخير، أم لا. (ومنها): أن من--------------------------------------------
(1) - "شرح مسلم" 9/ 229 - 230.

(খণ্ড: 27) (পৃষ্ঠা: 166)