(فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ: لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي) قال وليّ الدين: هكذا رويناه بفتح التاء، وكسر الجيم. ويجوز أن يكون بضمّ التاء، وفتح الجيم، مبنيًّا للمفعول. وسببه أنه فهم عنها إرادة فراق عبد الرحمن، وارادة أن يكون فراقها سببًا للرجوع إلى رفاعة، وكأنه قيل لها: إن هذا المقصود لا يحصل على تقدير أن يكون الأمر على ما ذكرت. انتهى(1) (إِلَى رِفَاعَةَ، لَا) وفي رواية للبخاريّ من طريق أيوب، عن عكرمة: أن رفاعة طلّق امرأته، فتزوّجها عبد الرحمن بن الزَّبِير القرظي، قالت عائشة: فجاءت، وعليها خمار أخضر، فشكت إليها -أي إلى عائشة- من زوجها، وأرتها خضرة بجلدها، فلما جاء رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، والنساء ينصر بعضهنّ بعضًا، قالت عائشة: ما رأيت ما يَلْقَى المؤمناتُ، لَجِلْدُها أشدُّ خضرةٌ من ثوبها، قال: وسمع زوجها أنها قد أتت رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم، فجاء، ومعه ابنان له من غيرها، قالت: واللَّه ما لي إليه من ذنب إلا أن ما معه، ليس بأغنى عنّي من هذه، وأخذت هدبة من ثوبها، فقال: كذبت واللَّه يا رسول اللَّه، إني لأنفضُها نَفْضَ الأديم، ولكنها ناشزة، تريد رفاعة، قال: "فإن كان ذلك لم تحلّي له، أو لم تصلحي له حتى يذوق من عُسَيلتك"، قال: وأبصر معه ابنين له، فقال: "بنوك هؤلاء؟ " قال: نعم، قال: "هذا الذي تزعمين ما تزعُمين؟، فواللَّه لهم أشبه به من الغراب بالغراب".
قال في "الفتح": وكأن هذه المراجعة بينهما هي التي حملت خالد بن سعيد بن العاص على قوله الذي وقع في رواية الزهريّ، عن عروة، فإن في آخر الحديث من طريق شعيب، عنه: "قال: فسمع خالد بن سعيد قولها، وهو بالباب، فقال: يا أبا بكر، ألا تنهى هذه عما تجهر به عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ فواللَّه ما يزيد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على التبسّم".
وفيه ما كان الصحابة رضي الله عنهم عليه من سلوك الأدب بحضرة النبيّ صلى الله عليه وسلم، وإنكارهم على من خالف ذلك بفعله، أو قوله؛ لقول خالد بن سعيد لأبي بكر الصدّيق، وهو جالس: "ألا تنهى هذه؟ "، وإنما قال خالد ذلك لأنه كان خارج الحجرة، فاحتمل عنده أن يكون هناك ما يمنعه من مباشرة نهيها بنفسه، فأمر به أبا بكر؛ لكونه جالسًا عند النبيّ صلى الله عليه وسلم، مشاهدًا لصورة الحال، ولذلك لما رأى أبو بكر النبيّ صلى الله عليه وسلم يتبسّم عند مقالتها لم يزجرها، وتبسّمه صلى الله عليه وسلم كان تعجبًا منها، إما لتصريحها بما يستحيي النساء من التصريح به غالبًا، وإما لضعف عقل النساء؛ لكون الحامل لها على ذلك شدّة بغضها في الزوج الثاني، ومحبّتها في الرجوع إلى الزوج الأول، ويستفاد منه جواز وقوع ذلك انتهى(2).--------------------------------------------
(1) "طرح التثريب" 7/ 97.
(2) "فتح" 10/ 584 - 585.
قال في "الفتح": وكأن هذه المراجعة بينهما هي التي حملت خالد بن سعيد بن العاص على قوله الذي وقع في رواية الزهريّ، عن عروة، فإن في آخر الحديث من طريق شعيب، عنه: "قال: فسمع خالد بن سعيد قولها، وهو بالباب، فقال: يا أبا بكر، ألا تنهى هذه عما تجهر به عند رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ فواللَّه ما يزيد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على التبسّم".
وفيه ما كان الصحابة رضي الله عنهم عليه من سلوك الأدب بحضرة النبيّ صلى الله عليه وسلم، وإنكارهم على من خالف ذلك بفعله، أو قوله؛ لقول خالد بن سعيد لأبي بكر الصدّيق، وهو جالس: "ألا تنهى هذه؟ "، وإنما قال خالد ذلك لأنه كان خارج الحجرة، فاحتمل عنده أن يكون هناك ما يمنعه من مباشرة نهيها بنفسه، فأمر به أبا بكر؛ لكونه جالسًا عند النبيّ صلى الله عليه وسلم، مشاهدًا لصورة الحال، ولذلك لما رأى أبو بكر النبيّ صلى الله عليه وسلم يتبسّم عند مقالتها لم يزجرها، وتبسّمه صلى الله عليه وسلم كان تعجبًا منها، إما لتصريحها بما يستحيي النساء من التصريح به غالبًا، وإما لضعف عقل النساء؛ لكون الحامل لها على ذلك شدّة بغضها في الزوج الثاني، ومحبّتها في الرجوع إلى الزوج الأول، ويستفاد منه جواز وقوع ذلك انتهى(2).--------------------------------------------
(1) "طرح التثريب" 7/ 97.
(2) "فتح" 10/ 584 - 585.
(খণ্ড: 27) (পৃষ্ঠা: 260)