والأخرى غُلامًا، فقال: لا، اللقاح واحدٌ. قال الترمذيّ: هذا تفسير لبن الفحل. انتهى(1).
وقال في "الفتح": قال القاضي عبد الوهاب: يُتصوّر تجريد لبن الفحل برجل له امرأتان ترضع إحداهما صبيًّا، والأخرى صبية، فالجمهور قالوا: يَحرُم على الصبيّ تزويج الصبيّة، وقال من خالفهم: يجوز. انتهى(2).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: ما قاله الجمهور هو الحقّ، وسيأتي تحقيقه قريبًا، إن شاء اللَّه تعالى.
3314 - (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ رَجُلاً، يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أُرَاهُ فُلَانًا» ، لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا، لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يُحَرَّمُ مِنَ الْوِلَادَةِ»).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلّهم تُرجموا في الباب الماضي، وكذا مضى هناك لطائف الإسناد.
و"معن": هو ابن عيسى القزّاز المدنيّ. و"مالك": هو إمام دار الهجرة. و"عبد اللَّه ابن أبي بكر": هو ابن محمد بن عمرو بن حرّم الأنصاريّ. واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَمرَةَ) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة الأنصاريّة المدنيّة، ثقة [3] 134/ 203 (أَنَّ عَائِشَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنها - (أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ عِندَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ رَجُلًا) لم يسمّ (يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ) بنت عمر بن الخطّاب، أم المؤمنين - رضي اللَّه تعالى عنها - (قَالَتْ عَائِشَةُ) - رضي اللَّه تعالى عنها -، قال في "الفتح": فيه التفات، وكان السياف يقتضي أن تقول: قلت انتهى (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أُرَاهُ) بضمّ الهمزة: أي أظنه (فُلَانًا، لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ) اللام هنا بمعنى "عن"، نحو قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ}. وبه يقول ابن الحاجب. وقال ابن مالك، وغيره: هي لام--------------------------------------------
(1) راجع "المغني" 9/ 520 - 521.
(2) "فتح" 10/ 189.

(খণ্ড: 27) (পৃষ্ঠা: 320)