برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن الذي حمله على ذلك غلبة الشهوة النفسانيّة، وإيثار اللذّة الجسمانيّة، فإن ذلك اعتقادٌ يجرّه جهل بحال النبيّ صلى الله عليه وسلم، وبأنه معصوم من مثل ذلك، إذ قد أعانه اللَّه تعالى على شيطانه، فأسلم، فلا يأمره إلا بخير، وقد نزع اللَّه من قلبه حظّ الشيطان، حيث شقّ قلبه، فأخرجه منه، وطهّره، وملأه حكمة وإيمانًا، وإنما الباعث له على اختيار ما اختاره من أزواجه ما ذكرتُ لك، وما في معناه. انتهى(1).
(قالَ: وإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَعْتَقَهَا) أي فأعتق النبيّ صلى الله عليه وسلم صفيّة - رضي اللَّه تعالى عنها - (وَتَزَوّجَها، فَقَالَ لَهُ ثابِتٌ) أي البنانيّ الراوي عن أنس رضي الله عنه (يَا أَبَا حَمْزَةَ) كنية أنس رضي الله عنه (مَا أَصْدَقَهَا) "ما" استفهاميّة، أي أيَّ شيء أعطاها مهرًا في زواجها (قالَ:) أنس رضي الله عنه (نَفْسَها) بالنصب مفعولًا لفعل مقدّر دلّ عليه السؤال: أي أصدقها نفسها (أَعْتَقَها) جملة في محلّ نصب على الحال (وَتَزَوَّجَها، قَالَ) أنسٌ رضي الله عنه (حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ) وفي رواية في "الصحيح": "فخرج بها حتى إذا بلغ سدّ الرَّوْحاء" و"السدّ" بفتح السين وضمّها، وهو جبل الرَّوحاء، وهي قرية جامعة من عمل الْفُرْع لمزينة، على نحو أربعين ميلًا من المدينة، أو نحوها. و"الرَّوحاء" بفتح الراء، والحاء المهملة ممدود. وفي رواية: "أقام عليها بطريق خيبر ثلاثة أيام حين أعرس بها، وكانت فيمن ضرب عليها الحجاب". وفي رواية: "أقام بين خيبر والمدينة ثلاثة أيام، فبنى بصفيّة" (جَهَّرَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ) أي هيّئتها، وأصلحتها لأجل النبيّ صلى الله عليه وسلم. وأم سليم بنت مِلْحان هي والدة أنس - رضي اللَّه تعالى عنهما - (فأَهْدَتْهَا إِلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ) أي زَفّت أم سليم صفيّة إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم. وفي رواية "فهدتها له"، قيل: هو الصواب.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: بل الصواب جواز الوجهين، فقد قال الفيّوميّ: وهَدَيتُ الْعَرُوس إلى بَعْلها هِداءً بالكسر والمدّ، فهي هَدِيٌّ، وهَدِيّةٌ، ويُبْنَى للمفعول، فيقال: هُدِيَتْ فهي مَهْديّةٌ، وأهديتها بالألف لغة قيس عَيْلَانَ فهي مُهْدَاةٌ انتهى(2).
(فَأَصْبَحَ عَرُوسًا) -بفتح العين المهملة، على وزن فَعُول- يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما، يقال: رجل عَرُوس، وامرأةٌ عَرُوس، وجمع الرجل عُرُسٌ، والمرأة عَرَائس، وفي المَثَل: كاد العَرُوس أن يكون مَلِكًا. وقول العامّة: العَرُوس للمرأة، والْعَرِيس للرجل ليس له أصل. قاله العينيّ(3).
(قالَ) صلى الله عليه وسلم (مَنْ كانَ عِنْدَهُ شَيءٌ، فَليَجِئْ بِهِ) كذا في رواية البخاريّ، قال النوويّ:--------------------------------------------
(1) "المفهم" 4/ 140.
(2) "المصباح المنير" 2/ 636.
(3) "عمدة القاري" 3/ 327.
(قالَ: وإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَعْتَقَهَا) أي فأعتق النبيّ صلى الله عليه وسلم صفيّة - رضي اللَّه تعالى عنها - (وَتَزَوّجَها، فَقَالَ لَهُ ثابِتٌ) أي البنانيّ الراوي عن أنس رضي الله عنه (يَا أَبَا حَمْزَةَ) كنية أنس رضي الله عنه (مَا أَصْدَقَهَا) "ما" استفهاميّة، أي أيَّ شيء أعطاها مهرًا في زواجها (قالَ:) أنس رضي الله عنه (نَفْسَها) بالنصب مفعولًا لفعل مقدّر دلّ عليه السؤال: أي أصدقها نفسها (أَعْتَقَها) جملة في محلّ نصب على الحال (وَتَزَوَّجَها، قَالَ) أنسٌ رضي الله عنه (حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ) وفي رواية في "الصحيح": "فخرج بها حتى إذا بلغ سدّ الرَّوْحاء" و"السدّ" بفتح السين وضمّها، وهو جبل الرَّوحاء، وهي قرية جامعة من عمل الْفُرْع لمزينة، على نحو أربعين ميلًا من المدينة، أو نحوها. و"الرَّوحاء" بفتح الراء، والحاء المهملة ممدود. وفي رواية: "أقام عليها بطريق خيبر ثلاثة أيام حين أعرس بها، وكانت فيمن ضرب عليها الحجاب". وفي رواية: "أقام بين خيبر والمدينة ثلاثة أيام، فبنى بصفيّة" (جَهَّرَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ) أي هيّئتها، وأصلحتها لأجل النبيّ صلى الله عليه وسلم. وأم سليم بنت مِلْحان هي والدة أنس - رضي اللَّه تعالى عنهما - (فأَهْدَتْهَا إِلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ) أي زَفّت أم سليم صفيّة إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم. وفي رواية "فهدتها له"، قيل: هو الصواب.
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: بل الصواب جواز الوجهين، فقد قال الفيّوميّ: وهَدَيتُ الْعَرُوس إلى بَعْلها هِداءً بالكسر والمدّ، فهي هَدِيٌّ، وهَدِيّةٌ، ويُبْنَى للمفعول، فيقال: هُدِيَتْ فهي مَهْديّةٌ، وأهديتها بالألف لغة قيس عَيْلَانَ فهي مُهْدَاةٌ انتهى(2).
(فَأَصْبَحَ عَرُوسًا) -بفتح العين المهملة، على وزن فَعُول- يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما، يقال: رجل عَرُوس، وامرأةٌ عَرُوس، وجمع الرجل عُرُسٌ، والمرأة عَرَائس، وفي المَثَل: كاد العَرُوس أن يكون مَلِكًا. وقول العامّة: العَرُوس للمرأة، والْعَرِيس للرجل ليس له أصل. قاله العينيّ(3).
(قالَ) صلى الله عليه وسلم (مَنْ كانَ عِنْدَهُ شَيءٌ، فَليَجِئْ بِهِ) كذا في رواية البخاريّ، قال النوويّ:--------------------------------------------
(1) "المفهم" 4/ 140.
(2) "المصباح المنير" 2/ 636.
(3) "عمدة القاري" 3/ 327.
(খণ্ড: 28) (পৃষ্ঠা: 143)