يقول: إنه أولم عليها بشاة، ويقول: إنه أشبع المسلمين خبزًا ولحمًا، وما الذي يكون قدرُ الشاة حتى يُشبع المسلمين جميعًا، وهم يومئذ نحو الألف، لولا البركة التي حصلت من جملة أياته صلى الله عليه وسلم في تكثير الطعام انتهى كلام الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-، وهو حسنٌ جدًّا. واللَّه تعالى أعلم(1).
(قَالَ: فَذَهَبَتْ بِهِ) أي بذلك الحَيْس (إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) أي بعد أن أمرته أمه بذلك، ففي رواية مسلم: "فجعلته في تَوْرِ، فقالت: يا أنس اذهب بهذا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: بعثت بهذا إليك أمي، وهي تُقرئك السلام، وتقول: إن هذا لك منّا قليل، يا رسول اللَّه" (فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي تُقرِئُكَ السَّلَامَ) بضمّ المثنّاة الفوقانيّة، من الإقراء رباعيًّا، قال الفيّوميّ: وقرأتُ على زيد السلامَ أقرؤه عليه قِراءةً، وإذا أمرتَ منه قلتَ: اقْرَأْ عليه السلام. قال الأصمعيّ: وتعديته بنفسه خطأٌ، فلا يقال: اقرَأْه السلامَ؛ لأنه بمعنى اتلُ عليه. وحكى ابن القطّاع أنه يتعدّى بنفسه رباعيًّا، فيقال: فلانٌ يُقْرِئك السلامَ انتهى. وفي "القاموس": وقَرَأ عليه السلام: أبلغه، كأقرأه، أو لا يُقال: أَقْرَأَهُ إلا إذا كان مكتوبًا انتهى.
(وَتَقُولُ لَكَ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ) إنما قالت هذا اعتذارًا إليه صلى الله عليه وسلم، نظرًا إلى ما يستحقّه من الإكرام (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (ضَعْهُ) أمر بوضعه على الأرض، والأصل اوْضَعْهُ، من وَضَعَ الشيءَ يَضَعُهُ، من باب نَفَعَ: إذا تركه، حُذفت واوه حملًا على المضارع، وهمزة الوصل؛ لعدم الحاجة إليها، حيث تحرّك ما بعدها (ثُمَّ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (اذْهَبْ، فادْعُ فُلانًا، وَفُلَانًا) وفي رواية مسلم: "فادع لي فلانًا، وفلانًا، وفلانًا" (وَمَنْ لَقِيتَ) بفتح اللام، وكسر القاف، أي وادع من لقيت من الصحابة رضي الله عنهم. وفي رواية لمسلم: "اذهب فادع لي من لقيتَ من المسلمين" (وَسَمَّى رِجالًا) أي سمّى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم رجالا معيّنين بأسمائهم، فأجملهم أنس، إما اختصارًا، أو نسيانًا (فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى، وَمَنْ لَقِيتُهُ، قُلْتُ: لِأَنسٍ) القائل هو الجعد أبو عثمان (عِدَّةَ كَمْ كَانُوا؟) بنصب "عدّة" على الخبريّة لـ"كان" مقدّمًا وجوبًا؛ لإضافته إلى الاستفهام. ولفظ مسلم: "عددَكم كانوا" (قَالَ -يعني زُهَاءَ ثَلَاثَمِائَةٍ) وفي رواية مسلم: "قال: زُهاء ثلاثمائة" بدون لفظة "يعني". و"الزُّهَاءُ" بضمّ الزاي، وفتح الهاء، وبالمدّ: أي قدر ثلاثمائة. قال الفيّوميّ: زُهاءٌ في العدد، وزانُ غراب، يقال: هم زُهاء ألف: أي قدر ألف، وزُهاءُ مائة: أي قدرها، قال الشاعر: كَأَنَّمَا زُهاؤُهُمْ لِمَنْ جَهَرْ--------------------------------------------
(1) "فتح" 10/ 284 - 285 "كتاب النكاح".

(খণ্ড: 28) (পৃষ্ঠা: 164)