رائحة ورق العرفط طيّبة، فإذا رعته الإبل، خَبُثَت رائحته. وهذا طريق آخر في الجمع حسنٌ جدًّا. انتهى(1).
(فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا) قال الحافظ: لم أقف على تعيينها، وأظنّها حفصة (فَقَالَتْ:: ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "لَا" نافية، ردّ لقولها، أي لم آكل مغافير (بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً) وفي رواية هشام: إلا ولكنّي كنت أشرب عسلاً" (عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشِ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ") وفي رواية هشام: "وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدًا"، وبهذه الزيادة تظهر مناسبة قوله (فَنَزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ}) قال عياضٌ: حُذفت هذه الزيادة من رواية حجاج بن محمد، فصار النظم مشكلاً، فزال الإشكال برواية هشام بن يوسف. واستدلّ القرطبيّ وغيره بقوله: "حلفت" على أن الكفّارة التي أُشير إليها في قوله تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} هي عن اليمين التي أشار إليها بقوله: "حلفتُ"، فتكون الكفّارة لأجل اليمين، لا لمجرّد التحريم. قال الحافظ: وهو استدلالٌ قويّ لمن يقول: إن التحريم لغوٌ، لا كفّارة فيه بمجرّده. وحمل بعضهم قوله: "حلفت" على التحريم، ولا يخفى بُعده. واللَّه تعالى أعلم {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ}) أي تلا إلى هذا الموضع (لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ) أي الخطاب لهما، قال في "الفتح": ووقع في رواية غير أبي ذرّ: "فنزلت: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} - إلى قوله: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ}، وهذا أوضح من رواية أبي ذرّ انتهى {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا}، لِقَولِهِ: "بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً) هذا من تمام الحديث، والمراد به أن هذه الآية نزلت لأجل قوله صلى الله عليه وسلم: "بل شرِبتُ عسلاً"، والنكتة فيه أن هذه الآية داخلة في الآيات الماضية؛ لأنها قبل قوله: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ}.
[تنبيه]: أخرج الشيخان قصّة شرب النبيّ صلى الله عليه وسلم العسل بوجه آخر، وهذا لفظ البخاريّ -رحمه اللَّه تعالى-:
حدثنا فروة بن أبي الْمَغْرَاء، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، يحب العسل والْحَلْوَاء، وكان إذا انصرف من العصر، دخل على نسائه، فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر، فاحتبس أكثر ما كان يحتبس، فغِرْت، فسألت عن ذلك، فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها، عُكَّةً من عسل، فسقت النبي صلى الله عليه وسلم منه شربة، فقلت: أَمَا واللَّه، لنحتالنّ له، فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منكِ، فإذا دنا منك، فقولي: أكلتَ مغافير، فإنه--------------------------------------------
(1) "فتح" 10/ 474 "كتاب الطلاق".

(খণ্ড: 28) (পৃষ্ঠা: 222)