مخالفٌ في عصرهم، فكان إجماعًا. انتهى كلام ابن قدامة باختصار(1).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: عندي أن ما ذهب إليه الشافعيّ -رحمه اللَّه تعالى- من أنه يُرجع إلى نيّته هو الأرجح؛ كما هو ظاهر مذهب المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-؛ لحديث الباب. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[تنبيه]: قال ابن قدامة -رحمه اللَّه تعالى-: الطلاق الواقع بالكنايات رجعيّ، ما لم يقع الثلاث في ظاهر المذهب، وهو قول الشافعيّ. وقال أبو حنيفة: كلها بوائن، إلا اعتدّي، واستبرئي رحمك، وأنت واحدةٌ؛ لأنها تقتضي البينونة، فتقع البينونة، كقوله: أنت طالق ثلاثًا. ولنا أنه طلاقٌ صادف مدخولاً بها، من غير عِوَضٍ، ولا استيفاء عدد، فوجب أن يكون رجعيًّا، كصريح الطلاق، وما سلّموه من الكنايات، وقولهم: إنها تقتضي البينونة، قلنا: فينبغي أن تبين بثلاث؛ لأن المدخول بها لا تبين إلا بثلاث، أو عوض انتهى(2).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: القول بأن الطلاق الواقع بألفاظ الكنايات رجعي هو الأرجح عندي؛ لوضوح متمسكه كما أوضحه ابن قدامة رحمه الله في كلامه السابق. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".


‌‌25 - (بَابُ الإِبَانَةِ، وَالإِفْصَاحِ بِالْكَلِمَةِ الْمَلْفُوظِ بهِا، إِذَا قُصِدَ بِهَا لِمَا لَا يَحْتَمِلُ مَعْنَاهَا، لَمْ تُوجِبْ شَيئًا، وَلَمْ تُثْبِتْ حُكْمًا)
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: قوله: "باب" مضاف إلى ما بعده، أو منوّنٌ، وما بعده مبتدأ، خبره جملة الشرط والجواب. والسلام في قوله: "لما لا يحتمل الخ" زائدة، و"ما" نائب فاعل "قُصد". و"يُثبت" بضمّ أوله، وكسر ثالثه، من الإثبات.
وغرض المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- أنّ الألفاظ التي لا تحتمل الطلاق، كقوله: اقعدي،--------------------------------------------
(1) "المغني" 10/ 363 - 365.
(2) "المغني" 10/ 370.

(খণ্ড: 28) (পৃষ্ঠা: 371)