الصبيان بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق اللَّه في الرعيّة، واعلم أنه من خاف الوعيد قرب إليه البعيد، ومن خاف الموت، خشي الفوت، فقال الجارود: قد أكثرتِ على أمير المؤمنين أيتها المرأة، فقال عمر: دعها، أما تعرفها؟ هذه خولة بنت حكيم امرأة عبادة بن الصامت التي سمع اللَّه قولها من فوق سبع سموات، فعمر أحقّ، واللهِ أن يسمع لها، قال أبو عمر: هكذا في الخبر خولة بنت حكيم، امرأة عبادة بن الصامت، وهو وَهَمٌ. يعني في اسم أبيها، وزوجها، وخُلَيد ضعيفٌ، سيّء الحفظ. قاله في "الإصابة"(1).
(إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، تَشْكُو زَوْجَهَا) أخرج قصّتها الإمام أحمد في "مسنده"، وأبو داود في "سننه"، ونصّ أحمد:
26774 - حدثنا سعد بن إبراهيم، ويعقوب، قالا: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني معمر بن عبد اللَّه بن حنظلة، عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام، عن خولة بنت ثعلبة، قالت: واللَّه فيّ، وفي أوس بن صامت، أنزل اللَّه عز وجل، صدر سورة المجادلة، قالت: كنت عنده، وكان شيخا كبيرا، قد ساء خلقه، وضَجِر، قالت: فدخل عليّ يوما، فراجعته بشيء، فغضب، فقال: أنت عليّ كظهر أمي، قالت: ثم خرج، فجلس في نادي قومه ساعة، ثم دخل علي، فإذا هو يريدني على نفسي، قالت: فقلت: كلَّا، والذي نفس خويلة بيده، لا تخلص إليّ، وقد قلت: ما قلت، حتى يحكم اللَّه ورسوله فينا بحكمه، قالت: فواثبني، وامتنعت منه، فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف، فألقيته عني، قالت: ثم خرجت إلى بعض جاراتي، فاستعرت منها ثيابها، ثم خرجت، حتى جئت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت منه، فجعلت أشكو إليه صلى الله عليه وسلم، ما ألقى من سوء خلقه، قالت: فجعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، يقول: "يا خويلة ابن عمك، شيخ كبير، فاتقي اللَّه فيه"، قالت: فواللَّه، ما بَرِحت، حتى نزل فيّ القرآن، فتغشى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ما كان يتغشاه، ثم سُرِّيَ عنه، فقال لي: "يا خويلة، قد أنزل اللَّه فيك، وفي صاحبك"، ثم قرأ عليّ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} إلى قوله: {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، فقال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "مُرِيه، فليُعتِق رقبة"، قالت: فقلت: واللَّه يا رسول اللَّه، ما عنده ما يُعتق، قال: "فليصم شهرين متتابعين"، قالت: فقلت: واللَّه يا رسول اللَّه، إنه شيخ كبير، ما به من صيام، قال: "فليطعم ستين--------------------------------------------
(1) "الإصابة في تمييز الصحابة" 12/ 232 - 233.

(খণ্ড: 29) (পৃষ্ঠা: 68)