يحقّ لهنّ دخول الجنّة، مع من يدخلها أوّلاً، ففيه تحريم الخلع على المرأة من غير ضرورة. وقد أخرج أحمد، وأبو داود، والترمذيّ بإسناد صحيح، عن ثوبان رضي الله عنه، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم "أيما امرأة، سألت زوجها طلاقا، في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة". واللَّه تعالى أعلم.
(قَالَ: الْحَسَنُ) البصريّ -رحمه اللَّه تعالى- (لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ غَيْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ) ولفظ "الكبرى": قال الحسن: "لم أسمعه من أحد غير أبي هريرة". يعني أنه لم يسمع هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه بواسطة، بل إنما سمعته من نفسه. وهذا صريحٌ على أن الحسن سمع من أبي هريرة رضي الله عنه، خلافًا لكلام المصنّف الآتي.
وهذا الذي وقع في "المجتبى"، و"الكبرى" من نصّ كلام الحسن هو الصواب، وقد وقع عند الحافظ ابن حجر في "الفتح"، و"التهذيب" بلفظ: "قال الحسن: لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث". ووقع لابن حزم في "المحلّى" بلفظ: "قال الحسن: لم أسمعه من أبي هريرة" وكلاهما تصحيف، والصواب ما هنا، وسيأتي تمام البحث فيه في كلام العلامة أحمد محمد شاكر -رحمه اللَّه تعالى-.
(قَالَ: أَبو عَبْد الرَّحْمَنِ) النسائيّ -رحمه اللَّه تعالى- (الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنه - (شَيْئًا) وهذا الذي قاله المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، قاله غيره أيضًا، ومنهم أحمد، وأبو حاتم، وبهز بن أسد. وقال شعبة: قلت ليونس بن عبيد: سمع الحسن من أبي هريرة؟ قال: ما رآه قط.
لكن السند الذي عند المصنّف رجاله كلهم ثقات أثبات، وهو صريح لا يقبل التأويل في أن الحسن سمع من أبي هريرة رضي الله عنه.
ولقد أجاد البحث في هذه المسألة العلامة أحمد محمد شاكر -رحمه اللَّه تعالى- فيما كتبه على "مسند الإمام أحمد" -رحمه اللَّه تعالى-، وهاك نصّه:
وقد تكلّم العلماء كثيرًا في سماع الحسن من بعض الصحابة، وأشرنا إلى بعض ذلك مرارًا، وممن تحدّثوا في سماعه منه، فأكثروا أبو هريرة، ونشير إلى أقاويلهم، ومن رواها:
فروى ابن سعد في "الطبقات" 7/ 115/1 عن عليّ بن زيد بن جُدْعان، وعن يونس: لم يسمع الحسن من أبي هريرة. وروى ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص 13 - 14 عن شعبة، قلت ليونس بن عُبيد: الحسن سمع من أبي هريرة؟ قال: لا، ولا رآه قط. وروى عن أيوب، وعليّ بن زيد، قالا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة. وروى عن بهز، أنه سئل عن الحسن: من لقي من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمع من ابن عمر

(খণ্ড: 29) (পৃষ্ঠা: 75)