تصحيف- الأزديّ العتكيّ مولاهم، أبو رَوْحٍ، وقيل: أبو الحكم البصريّ، ثقة [6].
قال عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه: شيخٌ ثقة. وقال ابن معين، وأبو زرعة، وابن سعد، والنسائيّ: ثقة. وقال أبو حاتم: أثنى عليه سليمان بن سعيد اليماميّ. وقال عليّ بن عاصم: قال لي شعبة: عليك بعُمارة بن أبي حفصة، فإنه غنيّ لا يكذب. وقال
الدارقطنيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في "الثقات". وقال حرميّ بن عُمارة: كنّا عند شعبة، فحدّث بحديث عن عمارة بن أبي حفصة، فقال بعض القوم: ههنا ابن عمارة، فقال: لا أُتمّه، حتى تقبّلوا رأسه، فما بقي في المجلس أحدٌ إلا قتل رأسي. وقال الفلاّس في "تاريخه": قلت لحرميّ بن عمارة: ما اسم أبي حفصة؟ فقال: ما يكون أسماء العبيد؟ قلت: ثابت؟ قال: صحّفتَ، صحّفتَ، هو نابت -بنون-. قال خليفة، وابن حبّان: مات سنة (132). روى له الجماعة، سوى مسلم، له في البخاريّ حديث عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها -: "لَمّا فتُحت خيبر، قلنا: الآن نشبع من التمر … "، وله عند المصنّف هذا الحديث، وحديث رقم 4655 - "كذب، قد علم أني من أتقاهم للَّه … ". وعند ابن ماجه حديث في ذكر المهديّ.
وقوله: "لا تردّ يد لامس": اختّلف في معناه، فقيل: كناية عن الزنا. وقيل: كناية عن بذل الطعام. والصحيح أن سجيّتها ليس فيها ممانعة، ولا مخالفةٌ لمن أرادها لو خلا بها أحدٌ، لا أن المراد أن هذا واقعٌ منها، وأنها تفعل الفاحشة، فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم لا يأذن في مصاحبة من هذه صفتها، فإن زوجها يكون حينئذ دَيّوثًا، وقد ورد الوعيد على ذلك.
وإنما أمره صلى الله عليه وسلم بعدم فراقها لما ذكر له أنه يحبها؛ لأن محبته لها محققة، ووقوع الفاحشة منها متوهّمٌ، فلا يُصار إلى الضرر العاجل لتوهّم الآجل. وقد تقدّم البحث في هذا مستوفًى في -12/ 3230 - . واللَّه تعالى أعلم.
والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وتقدّم له بالرقم المذكور، وتقدّم شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد.
وغرض المصنّف -رحمه اللَّه تعالى- بإيراده هنا الاستدلال على جواز الخلع عند الحاجة؛ لأن قوله-سيد: "غَرِّبها": ومعناه أبعدها، يشمل التغريب بالخلع وغيره، فيدلّ على جواز الخلع. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
3492 - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ تَحْتِي امْرَأَةً، لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ، قَالَ: «طَلِّقْهَا».

(খণ্ড: 29) (পৃষ্ঠা: 101)