الأحكام الشرعيّة من طريق واحد قويّة. (ومنها): أن فيه أن الزوج لا يجوز له الانتفاء من ولده بمجرّد الظنّ، وأن الولد يلحق به، ولو خالف لونه لون أمّه. وقال القرطبيّ، تبعًا لابن رُشيد: لا خلاف في أنه لا يحلّ نفي الولد باختلاف الألوان المتقاربة، كالأُدْمة، والسُّمْرة، ولا في البياض، والسواد، إذا كان قد أقرّ بالوطء، ولم تمض مدّة الاستبراء.
قال الحافظ: وكأنه أراد في مذهبه، وإلا فالخلاف ثابت عند الشافعيّة بتفصيل، فقالوا: إن لم ينضمّ إليه قرينة زنا لم يجز النفي، فإن اتّهمها، فأتت بولد على لون الرجل الذي اتّهمها به جاز النفي على الصحيح. وفي حديث ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - المتقدّم في اللعان ما يقويّه. وعند الحنابلة يجوز النفي مع القرينة مطلقًا. والخلاف إنما هو عند عدمها، وهو عكس ترتيب الخلاف عند الشافعيّة. انتهى(1).
(ومنها): أن فيه تقديم حكم الفراش على ما يُشعر به مخالفة الشبَه، (ومنها): أن فيه
الاحتياط للأنساب، وإبقائها مع الإمكان، والزجر عن تحقيق ظنّ السوء.
(ومنها): ما قال الخطّابيّ: أن قوله: ليس منّي ليس قذفًا لأمه بمجرّد ذلك؛ لجواز كونه لغيره بوطء شبهة، أو من زوج متقدّم انتهى. وفيه أن هذا الرجل لم يصدر منه أنه قال: ليس منّي، وإنما عرّض بذلك، كما تقدّم(2). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
3506 - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، وَهُوَ يُرِيدُ الاِنْتِفَاءَ مِنْهُ، فَقَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟» ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «مَا أَلْوَانُهَا؟» ، قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟» ، قَالَ: فِيهَا ذَوْدٌ وُرْقٌ، قَالَ: «فَمَا ذَاكَ تُرَى؟» ، قَالَ: لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ نَزَعَهَا عِرْقٌ، قَالَ: فَلَعَلَّ هَذَا أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قَالَ: فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الاِنْتِفَاءِ مِنْهُ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و"محمد بن عبد اللَّه بن بَزِيع" -بفتح الباء الموحّدة، وكسر الزاي المعجمة، آخره عين مهملة- بصريّ، ثقة [10] 43/ 588. و"يزيد بن زُريع" -بتقديم الزاي، مصغّرًا، أبو معاوية البصريّ، ثقة ثبت [8] 5/ 5. "ومعمر" هو: ابن راشد أبو عروة اليمنيّ الثقة الثبت [7]--------------------------------------------
(1) "فتح" 10/ 556 - 557.
(2) "طرح التثريب" 7/ 121.
قال الحافظ: وكأنه أراد في مذهبه، وإلا فالخلاف ثابت عند الشافعيّة بتفصيل، فقالوا: إن لم ينضمّ إليه قرينة زنا لم يجز النفي، فإن اتّهمها، فأتت بولد على لون الرجل الذي اتّهمها به جاز النفي على الصحيح. وفي حديث ابن عبّاس - رضي اللَّه تعالى عنهما - المتقدّم في اللعان ما يقويّه. وعند الحنابلة يجوز النفي مع القرينة مطلقًا. والخلاف إنما هو عند عدمها، وهو عكس ترتيب الخلاف عند الشافعيّة. انتهى(1).
(ومنها): أن فيه تقديم حكم الفراش على ما يُشعر به مخالفة الشبَه، (ومنها): أن فيه
الاحتياط للأنساب، وإبقائها مع الإمكان، والزجر عن تحقيق ظنّ السوء.
(ومنها): ما قال الخطّابيّ: أن قوله: ليس منّي ليس قذفًا لأمه بمجرّد ذلك؛ لجواز كونه لغيره بوطء شبهة، أو من زوج متقدّم انتهى. وفيه أن هذا الرجل لم يصدر منه أنه قال: ليس منّي، وإنما عرّض بذلك، كما تقدّم(2). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
3506 - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ، إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، وَهُوَ يُرِيدُ الاِنْتِفَاءَ مِنْهُ، فَقَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟» ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «مَا أَلْوَانُهَا؟» ، قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟» ، قَالَ: فِيهَا ذَوْدٌ وُرْقٌ، قَالَ: «فَمَا ذَاكَ تُرَى؟» ، قَالَ: لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ نَزَعَهَا عِرْقٌ، قَالَ: فَلَعَلَّ هَذَا أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قَالَ: فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الاِنْتِفَاءِ مِنْهُ).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و"محمد بن عبد اللَّه بن بَزِيع" -بفتح الباء الموحّدة، وكسر الزاي المعجمة، آخره عين مهملة- بصريّ، ثقة [10] 43/ 588. و"يزيد بن زُريع" -بتقديم الزاي، مصغّرًا، أبو معاوية البصريّ، ثقة ثبت [8] 5/ 5. "ومعمر" هو: ابن راشد أبو عروة اليمنيّ الثقة الثبت [7]--------------------------------------------
(1) "فتح" 10/ 556 - 557.
(2) "طرح التثريب" 7/ 121.
(খণ্ড: 29) (পৃষ্ঠা: 161)