الحديث الأول انتهى(1) (فَأَرْسَلَتْ مَوْلَاةً لَهَا، إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ) - رضي اللَّه تعالى عنها - (فَسَأَلَتْهَا عَنْ كُحْلِ الْجِلَاءِ) أي عن حكم استعماله (فَقَالَتْ: لَا تَكْتَحِلُ، إِلاَّ مِنْ أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنهُ) فيه دليلٌ على أنَّ الاكتحال يجوز للضرورة، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة المتقدّمة، من أنه صلى الله عليه وسلم نهى تلك المرأة عن أن تكحل بنتها للضرر، لكن الحديث ضعيف، كما سيأتي (دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، حِينَ تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ) عبد اللَّه بن عبد الأسد المخزوميّ - رضي اللَّه تعالى عنه -، توفّي في جمادى الآخرة بعد أحد (وَقَد جَعَلْتُ عَلَى عَيْنِي صَبْرًا) قال الفيّوميّ: الصَّبِر: الدواء الْمُرُّ بكسر الباء في الأشهر، وسكونها للتخفيف لغة قليلة. ومنهم من قال: لم يُسمع تخفيفه في السَّعَة. وحكى ابن سِيدَه في "كتاب مُثلّث اللغة" جواز التخفيف، كما في نظائره بسكون الباء مع فتح الصاد، وكسرها، فيكون فيه ثلاث لغات. انتهى (فَقَالَ: "مَا هَذَا، يَا أُمِّ سَلَمَةَ؟ ") أي ما هذا التلطّخ، وأنت في العدّة؟، قاله إنكارًا عليها (قُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ صَبْرٌ، يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ) أي إنه دواء محضٌ، ولم أستعمله للتطيّب (قَالَ: "إِنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ) - بفتح أوله، وضمّ ثانيه، وتشديد الموحّدة- من شبّ النار: إذا أوقدها، فتلألأت ضياء ونورًا: أي يضيء الوجه، ويزيد في لونه (فَلَا تَجْعَلِيهِ، إِلاَّ بِاللَّيلِ) زاد في رواية أبي داود: "وتنزعيه بالنهار" (وَلَا تَمْتَشِطِي بِالطيبِ) قال الطيبيّ: حال من "المشط"؛ لأن التقدير: لا تستعملي المشط مطيّبًا، وكذا قوله: "بالسدر" انتهى (وَلَا بِالْحِنَّاءِ، فَإِنَّهُ خِضَابٌ، قُلتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ، أَمتَشِطُ، يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: "بِالسِّدْرِ) أي امتشطي به.
قال الشوكانيّ: فيه دليلٌ على أنه لا يجوز للمرأة أن تمتشط بشيء من الطيب، أو بما فيه زينة، كالحنّاء، ولكنّها تمتشط بالسدر انتهى(2). (تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ) -بضمّ التاء، وكسر اللام المشدّدة، من التغليف: أي تكثرين منه على شعرك، حتى يصير غلافًا له، كتغطية الغلاف المغلوف. وقال الشوكانيّ: الغلاف في الأصل: الغشاوة، وتغليف الرأس أن يجعل عليه من الطيب، أو السدر ما يشبه الغلاف، قال في "القاموس": تغلّف الرجلُ، واغتلف حصل له غلاف انتهى(3). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:--------------------------------------------
(1) "النهاية" 1/ 290.
(2) "نيل الأوطار" 6/ 315.
(3) "نيل الأوطار" 6/ 315 - 316.
قال الشوكانيّ: فيه دليلٌ على أنه لا يجوز للمرأة أن تمتشط بشيء من الطيب، أو بما فيه زينة، كالحنّاء، ولكنّها تمتشط بالسدر انتهى(2). (تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ) -بضمّ التاء، وكسر اللام المشدّدة، من التغليف: أي تكثرين منه على شعرك، حتى يصير غلافًا له، كتغطية الغلاف المغلوف. وقال الشوكانيّ: الغلاف في الأصل: الغشاوة، وتغليف الرأس أن يجعل عليه من الطيب، أو السدر ما يشبه الغلاف، قال في "القاموس": تغلّف الرجلُ، واغتلف حصل له غلاف انتهى(3). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:--------------------------------------------
(1) "النهاية" 1/ 290.
(2) "نيل الأوطار" 6/ 315.
(3) "نيل الأوطار" 6/ 315 - 316.
(খণ্ড: 29) (পৃষ্ঠা: 306)