والمعنى مُبانةٌ، قال الصَّغَانيّ: فاعلةٌ بمعنى مفعولة انتهى.
فعلى هذا فكان حقّ العبارة: "نفقة البائن"، أي المرأة التي طلّقت طلاقًا بائنًا، ويحتمل أن يكون التقدير: "باب نفقة المرأة ذات التطليقة البائنة". واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
3578 - (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ، عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي، فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةً، قَالَتْ: فَوَضَعَ لِي عَشْرَةَ أَقْفِزَةٍ، عِنْدَ ابْنِ عَمٍّ لَهُ، خَمْسَةُ شَعِيرٍ، وَخَمْسَةُ تَمْرٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «صَدَقَ» ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ فُلَانٍ، وَكَانَ زَوْجُهَا طَلَّقَهَا، طَلَاقًا بَائِنًا).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. و"محمد بن جعفر": هو المعروف بغندر. و"أبو بكر بن أبي الجهم": هو أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي الجهم العدويّ، نُسب لجدّه، ثقة [4] 17/ 1533. ولا يُعرف اسمه.
[تنبيه]: هذا الذي ذكرته من أن هذا الراوي هو أبو بكر بن أبي الجهم هو الذي وقع في "الكبرى"، وهو الصواب، كما في "تحفة الأشراف" -12/ 469 - فإنه أورد الحديث في ترجمة أبي بكر بن أبي الجهم، عن فاطمة بنت قيس.
ووقع في نسخ "المجتبى" هنا: بدله "أبو بكر بن حفص"، وهو تصحيف فاحش، وقد تقدّم على الصواب في -15/ 3222 - . واللَّه تعالى أعلم.
وقولها: "عشرة أقفزة": جمع قفيز -بفتح، فكسر-: مكيالٌ، وهو ثمانية مكاكيك، ويجمع على قُفْزان -بضمّ، فسكون- بوزن غُفْران. و"المكاكيك": جمع مَكُّوك -بفتح، فتشديد كاف-: مكيالٌ، وهو مذكر، وهو ثلاث كَيْلَجات، والكَيلَجة: مَنًا، وسبعة أثمان منًا، وربما جُمع مكاكيّ على البدل، ومنعه ابن الأنباريّ. أفاده في "المصباح".
وقولها: "فقلت له ذلك": تعني أنها ذكرت للنبيّ صلى الله عليه وسلم ما جرى لها مع زوجها، من الطلاق، وما أعطاها من النفقة، وأنه ادّعى أنها لا تستحقّ عليه شيئًا، وإنما أعطاها ذلك تطوّعًا.
وقولها: "فقال: صدق" تعني أنه صلى الله عليه وسلم صدّق زوجها فيما ادّعاه، من أنها لا تستحقّ عليه شيئًا، من النفقة، ولا غيرها.
وقوله: "وكان زوجها الخ" هذا من كلام الراوي، والظاهر أنه من أبي بكر بن أبي الجهم.
والحديث صحيح، وقد سبق تمام البحث فيه غير مرّة.

(খণ্ড: 29) (পৃষ্ঠা: 325)